spot_img

ذات صلة

هيمنة الدولار ومستقبل النظام المالي في عالم متعدد الأقطاب

تصريحات صندوق النقد الدولي حول مستقبل النظام المالي

أكدت كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، أن حالة عدم اليقين أصبحت السمة السائدة في الاقتصاد العالمي، مما يدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة مثل الذهب. وفي مقابلة خاصة مع “العربية Business” على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أشارت غورغييفا إلى أن العالم يشهد تحولاً تدريجياً نحو نظام متعدد الأقطاب، وهو ما يؤثر حتماً على بنية النظام النقدي الدولي. ومع ذلك، شددت على أن هذا التحول لا يعني نهاية الدور المحوري الذي يلعبه الدولار الأمريكي كعملة احتياط رئيسية في العالم.

السياق التاريخي لهيمنة الدولار

ترسخت هيمنة الدولار الأمريكي على النظام المالي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديداً مع توقيع اتفاقية “بريتون وودز” عام 1944، التي ربطت الدولار بالذهب وجعلته العملة المرجعية لبقية عملات العالم. ورغم انهيار هذا النظام في أوائل السبعينيات، حافظ الدولار على مكانته بفضل عوامل متعددة، أبرزها قوة الاقتصاد الأمريكي وعمقه، ونشأة نظام “البترودولار” الذي ربط تسعير مبيعات النفط العالمية بالدولار. هذه الخلفية التاريخية تفسر لماذا لا يزال الدولار هو الخيار الأول للبنوك المركزية والمستثمرين حول العالم.

أسباب استمرار قوة الدولار

أوضحت غورغييفا أن قوة الدولار لا تزال تستند إلى أسس متينة، منها عمق وسيولة أسواق رأس المال في الولايات المتحدة، وحجم الاقتصاد الأمريكي الذي لا يزال الأكبر عالمياً، بالإضافة إلى روح المبادرة وريادة الأعمال التي تميزه. وأضافت أن قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحقيق نمو مستدام تنعكس إيجاباً على بقية اقتصادات العالم، مما يعزز الثقة في عملته. ورغم أن الدولار يشهد تقلبات طبيعية صعوداً وهبوطاً، إلا أن مستواه الحالي لا يزال أعلى من متوسطه خلال العقد الماضي، مؤكدةً أنه لا يجب الحكم على وضعه من خلال تقلبات قصيرة الأجل.

تأثير عالم متعدد الأقطاب على العملات

مع صعود قوى اقتصادية جديدة مثل الصين والهند، بدأ العالم يتجه نحو تعددية الأقطاب. وذكرت غورغييفا أن هذا التطور ينعكس في زيادة تدريجية لحصة العملات الأخرى في الاحتياطيات العالمية. فبعد أن استحوذ الدولار على أكثر من ثلثي الاحتياطيات لفترة طويلة، برز اليورو كخيار ثانٍ مهم، وإلى جانبه بدأت عملات اقتصادات أخرى موثوقة مثل الفرنك السويسري والدولار الأسترالي والكرونة السويدية في تعزيز دورها. هذا التنوع يُعتبر تطوراً طبيعياً وصحياً للنظام المالي العالمي، حيث يقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على عملة واحدة. ومع ذلك، عند حدوث اضطرابات عالمية، يظل الدولار هو الوجهة الأولى والأساسية للباحثين عن الاستقرار والأمان المالي.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

على الصعيد الدولي، قد يساهم التحول نحو نظام عملات أكثر تنوعاً في تخفيف حدة الصدمات المالية العالمية الناتجة عن سياسات نقدية لدولة واحدة. أما بالنسبة للأسواق الناشئة، فأشارت غورغييفا إلى أن ضعف الدولار قد يكون إيجابياً، حيث إن العديد من هذه الاقتصادات تقترض بالدولار، وبالتالي فإن انخفاض قيمته يعني انخفاض تكلفة خدمة ديونها. إقليمياً، قد يفتح هذا التحول الباب أمام تكتلات اقتصادية مثل “بريكس” لزيادة التعاملات التجارية بعملاتها المحلية، مما يقلل من تكاليف التحويل ومخاطر تقلبات أسعار الصرف.

spot_imgspot_img