في ضربة سياسية قوية لحكومة حزب العمال الجديدة، تتوالى التداعيات المرتبطة بفضيحة جيفري إبستين، حيث أعلن تيم آلن، المسؤول الإعلامي في مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته من منصبه. وتأتي هذه الخطوة بعد أقل من 24 ساعة على استقالة مورغان ماكسويني، مدير مكتب ستارمر، مما يغرق داونينغ ستريت في أزمة هي الأولى من نوعها منذ تشكيل الحكومة.
وتتمحور الأزمة حول قرار تعيين اللورد بيتر ماندلسون، الشخصية الجدلية في حزب العمال، سفيراً لبريطانيا في واشنطن، على الرغم من علاقاته الموثقة بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، الذي أُدين بجرائم استغلال جنسي للقاصرات والاتجار بالبشر. وقد اعترف ماكسويني في بيان استقالته بأن نصيحته بالمضي قدماً في تعيين ماندلسون كانت “خطأ”، مؤكداً تحمله “كامل المسؤولية” عن ذلك.
خلفية قضية إبستين وتأثيرها العالمي
تعود جذور هذه الفضيحة إلى شبكة العلاقات الواسعة التي بناها جيفري إبستين على مدى عقود مع شخصيات نافذة في عالم السياسة والأعمال والأوساط الأكاديمية والملكية حول العالم. وبعد إدانته والحكم عليه، ثم وفاته في السجن عام 2019 في ظروف مثيرة للجدل، بدأت وثائق المحاكم الأمريكية بالكشف عن أسماء العديد من الشخصيات البارزة التي كانت ضمن دائرته، مما أثار عواصف إعلامية وسياسية في عدة دول. قضية إبستين لم تعد مجرد قضية جنائية أمريكية، بل تحولت إلى رمز لفساد النخب وتواطؤها المحتمل في جرائم بشعة، مما يفسر الحساسية الشديدة لأي ارتباط سياسي باسمه.
أهمية الحدث وتأثيره على بريطانيا
على الصعيد المحلي، تمثل هذه الأزمة اختباراً حقيقياً لقيادة كير ستارمر، الذي بنى حملته الانتخابية على وعود بالنزاهة والشفافية وطي صفحة الفوضى التي اتسمت بها الحكومات السابقة. تعيين شخصية مثل ماندلسون، بتاريخه المثير للجدل وعلاقته بإبستين، يتناقض بشكل صارخ مع هذه الوعود ويثير تساؤلات حول عملية اتخاذ القرار داخل دائرته المقربة. وقد أقيل ماندلسون بالفعل من منصبه كسفير في سبتمبر 2024 بعد سبعة أشهر فقط، عقب كشف وزارة العدل الأمريكية لوثائق جديدة أكدت عمق صلاته بإبستين.
دولياً، يلقي هذا التعيين بظلال من الشك على الحكمة الدبلوماسية للحكومة البريطانية. فإرسال سفير إلى واشنطن، أهم حليف استراتيجي للمملكة المتحدة، وهو شخصية مرتبطة بفضيحة أمريكية كبرى، يُعتبر سوء تقدير كبير قد يؤثر على العلاقات الثنائية ويضعف موقف بريطانيا على الساحة الدولية. كما يخضع ماندلسون حالياً لتحقيق أمني للاشتباه في تسريبه معلومات حساسة متعلقة بالبورصة إلى إبستين خلال فترة عمله كوزير في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010، مما يضيف بعداً آخر من الخطورة على القضية.
ومع إعلان الحكومة فتح تحقيق في حزمة تعويضات نهاية الخدمة التي قد تكون دُفعت لماندلسون بعد إقالته، يتوقع أن تستمر هذه الفضيحة في إحراج حكومة ستارمر، وتوفير ذخيرة سياسية للمعارضة التي تطالب بمزيد من الإيضاحات حول من كان يعلم بصلات ماندلسون ومتى تم ذلك.


