أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، عن دعمه الكامل للجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد في البلاد، مرحباً بالخطوات الأخيرة المتعلقة بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الدكتور أحمد عوض بن مبارك. وأكد غروندبرغ على أن هذه الخطوة تمثل عنصراً حيوياً في السعي نحو استعادة الاستقرار ومعالجة التحديات الجسيمة التي تواجه اليمن.
وفي بيان له، شدد المبعوث الأممي على الضرورة الملحة للسماح للحكومة الجديدة بممارسة مهامها بفعالية من العاصمة المؤقتة عدن، لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والأمنية المتردية. وأوضح أن هذا التطور يأتي في وقت حرج، حيث تشتد الحاجة إلى جهود متجددة ومنسقة للدفع بعملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تهدف إلى إنهاء الصراع بشكل دائم. كما جدد غروندبرغ تعهده بمواصلة انخراطه النشط مع كافة الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم هذه الجهود.
سياق معقد وخلفية الصراع
يأتي هذا الدعم الأممي في ظل استمرار الصراع في اليمن منذ ما يقرب من عقد من الزمان، والذي بدأ بسيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في أواخر عام 2014. أدى هذا التطور إلى تدخل عسكري بقيادة المملكة العربية السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دولياً. ومنذ ذلك الحين، يعاني اليمن من حرب مدمرة تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة. وفي أبريل 2022، تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، في خطوة هدفت إلى توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين وتمهيد الطريق لمفاوضات سلام أكثر فعالية، وهي الجهود التي لا تزال مستمرة بدعم دولي وإقليمي.
أهمية الخطوة وتأثيرها المتوقع
على الصعيد المحلي، يُنظر إلى تشكيل حكومة قادرة على العمل على الأرض كخطوة ضرورية لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين الذين يعانون من انهيار الخدمات الأساسية وتدهور قيمة العملة. يُعلق اليمنيون آمالهم على أن تتمكن الحكومة الجديدة من تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتوفير الأمن، وإعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة، وهو ما يمثل تحدياً هائلاً في ظل الانقسامات السياسية والوضع الأمني الهش.
إقليمياً ودولياً، يكتسب استقرار اليمن أهمية استراتيجية بالغة، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية. إن وجود حكومة يمنية موحدة وفاعلة يُعتبر شرطاً أساسياً للمجتمع الدولي للتعامل معها كشريك موثوق في مفاوضات السلام، وفي جهود مكافحة الإرهاب، وتأمين الممرات المائية. كما أن نجاح هذه الحكومة في بسط نفوذها قد يغير موازين القوى في الصراع الإقليمي الأوسع، ويفتح الباب أمام حل سياسي مستدام تدعمه القوى الإقليمية الفاعلة.
وكانت الحكومة الجديدة قد أدت اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الذي وجه بدوره بضرورة التركيز على الأولويات الملحة في الجوانب السياسية والاقتصادية والتنموية والعسكرية لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة والمستقبلية.


