السعودية.. دعم استراتيجي لإنهاء الأزمة اليمنية
أكد وزير الدولة اليمني أمين العاصمة صنعاء، اللواء عبدالغني جميل، أن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، تمثل السند الحقيقي والعمق الاستراتيجي لليمن. وفي حوار شامل مع صحيفة «عكاظ»، أوضح جميل أن الجهود السعودية المستمرة للتهدئة نابعة من حرص صادق على حقن دماء اليمنيين ووضع حد لمعاناتهم الإنسانية التي طال أمدها.
تأتي هذه التصريحات في سياق أزمة يمنية معقدة تمتد جذورها إلى عام 2014، عندما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة بقوة السلاح. هذا التطور دفع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى طلب الدعم من جيرانها، مما أدى إلى إطلاق عملية “عاصفة الحزم” في مارس 2015 بقيادة المملكة العربية السعودية، بهدف استعادة الشرعية وحماية أمن المنطقة من التهديدات المتزايدة، وهو ما يثمنه اليمنيون عالياً، إلى جانب الصبر الاستراتيجي السعودي في التعامل مع تعنت الحوثيين سعياً لحل سياسي شامل.
صنعاء المحتلة تنتظر استعادة ألقها
ورداً على سؤال حول حال العاصمة صنعاء اليوم، أعرب اللواء جميل عن أسفه الشديد، قائلاً: “صنعاء اليوم تعيش تحت وطأة المشروع الحوثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهو مشروع غريب عن هوية اليمنيين وثقافتهم”. وأضاف أن صنعاء مدينة محتلة بقرارها وإرادتها السياسية، ويعاني سكانها من تضييق ممنهج في الأرزاق والحريات. لكنه أكد أن “هذا الوضع طارئ، فصنعاء في وجدان أهلها لا تزال تنبض بالجمهورية، وتنتظر اللحظة التي تستعيد فيها ألقها كعاصمة لكل اليمنيين”.
أهمية إقليمية ودولية للجهود السعودية
تكتسب الجهود السعودية أهمية خاصة ليس فقط على الصعيد اليمني، بل على الصعيدين الإقليمي والدولي. فالصراع في اليمن له تداعيات مباشرة على أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية. ومن هذا المنطلق، لا تقتصر المبادرات السعودية على الدعم العسكري للشرعية، بل تشمل مسارات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى التوصل لحل سياسي شامل ومستدام، وهو ما أشار إليه الوزير جميل بوصفه “صبراً استراتيجياً” يحفظ لليمن سيادته ووحدته.
الأذرع البيضاء للسعودية في اليمن
في تقييمه للدعم الإنساني والتنموي، أشاد اللواء جميل بجهود مركز الملك سلمان للإغاثة والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. وقال: “مركز الملك سلمان وبرنامج الإعمار أذرع بيضاء للسعودية في اليمن”. وأوضح أن المركز غطى فجوة إنسانية هائلة ومنع كوارث إنسانية، بينما وضع برنامج الإعمار حجر الأساس للمستقبل عبر مشاريع حيوية في الصحة والتعليم والطاقة. وأكد أن هذا الدعم لم يكن مجرد إغاثة، بل “فزعة وإسناد ووقوف إلى جانب اليمن واليمنيين في كل محنة”.
مستقبل اليمن.. بين التحديات والتفاؤل
وعن تطلعات المواطن اليمني، قال جميل إنهم ينشدون مستقبلاً تسوده دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية، واستعادة مؤسسات الدولة وتوجيه الجهود نحو التنمية بدلاً من الحروب. وفيما يخص المجتمع الدولي، دعا إلى ممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين للانصياع للقرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 2216. ورغم الصعاب، اختتم اللواء جميل حواره بنبرة تفاؤل، قائلاً: “أرى يمناً اتحادياً قوياً، متصالحاً مع ذاته ومع جيرانه… وتعود فيه صنعاء منارة للعلم والتعايش لكل اليمنيين”.


