spot_img

ذات صلة

إشادة أمريكية بجهود الجيش اللبناني في تفكيك أنفاق حزب الله

أشادت القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم) بجهود الجيش اللبناني بعد إعلانه عن اكتشاف وتفكيك نفق تابع لـ«حزب الله» للمرة الثانية خلال شهرين، في خطوة تعكس تعزيز دور المؤسسة العسكرية الرسمية في بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وفي بيان له، صرّح قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، بأن “تفكيك الأنفاق التي تستخدمها جهات غير حكومية لتخزين الذخيرة والصواريخ والطائرات المسيّرة الهجومية يسهم في تعزيز السلام والاستقرار في لبنان وفي عموم المنطقة”. وأضاف كوبر أن هذا الإنجاز “يعكس عملاً مهنياً متقناً من قبل الجيش اللبناني”، مشيداً بالاحترافية العالية التي أظهرتها القوات المسلحة اللبنانية في تنفيذ هذه المهمة المعقدة.

السياق العام والخلفية التاريخية

تأتي هذه العملية في سياق جهود مستمرة للتعامل مع شبكة الأنفاق التي بناها «حزب الله» على مدى سنوات، خاصة على طول الحدود الجنوبية مع إسرائيل. هذه الأنفاق تشكل مصدر قلق أمني كبير، حيث تعتبرها إسرائيل تهديداً مباشراً لأمنها القومي. وفي ديسمبر 2018، أطلقت إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق أطلقت عليها اسم “درع الشمال”، بهدف كشف وتدمير أنفاق هجومية عابرة للحدود حفرها الحزب من جنوب لبنان إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. وقد أكدت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في حينه وجود هذه الأنفاق، معتبرة إياها انتهاكاً خطيراً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يحمل تحرك الجيش اللبناني لتفكيك هذه الأنفاق أهمية متعددة الأبعاد. محلياً، يمثل هذا الإجراء خطوة مهمة نحو تأكيد سلطة الدولة اللبنانية وحصرية امتلاكها للسلاح، وهو مطلب أساسي للعديد من القوى السياسية والمواطنين في لبنان. كما أنه يعزز من مكانة الجيش كمؤسسة وطنية جامعة قادرة على حماية سيادة البلاد. إقليمياً، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها عامل لخفض التوتر على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، التي تعد من أكثر الجبهات حساسية في الشرق الأوسط. فتدمير هذه البنية التحتية العسكرية يقلل من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مفاجئة. دولياً، تتماشى هذه الجهود مع متطلبات المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها القرار 1701 الذي صدر في أعقاب حرب يوليو 2006، والذي يدعو إلى منطقة خالية من أي مسلحين غير الدولة اللبنانية جنوب نهر الليطاني.

وثمّن الأدميرال كوبر أيضاً دور الفريق الميكانيكي الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي يساهم في تنفيذ الالتزامات التي تم التوصل إليها بين لبنان وإسرائيل، في إشارة إلى الدعم التقني واللوجستي الأمريكي المستمر للجيش اللبناني. وأشار إلى أن هذه الجهود “تمثل خطوة مهمة في الحد من التهديدات الأمنية وتعزيز الاستقرار الإقليمي”.

من جانبه، كان نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني السابق، طارق متري، قد أكد في وقت سابق أن الجيش سيُكمل عمله لجهة حصر السلاح شمال نهر الليطاني كما فعل في جنوبه، مشيراً إلى أن قائد الجيش سيعرض على مجلس الوزراء خطة للمرحلة الثانية من حصر السلاح. وأقر متري بأن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه، معتبراً ذلك عائقاً أمام الجيش، لكنه شدد على أن “الدولة ماضية في قرار حصر السلاح في كل البلاد، ولن تتراجع عنه، وأن قرار الحرب والسلم بيد الحكومة حصراً”.

spot_imgspot_img