spot_img

ذات صلة

كارثة طرابلس: إخلاء عاجل لمبانٍ مهددة بالسقوط بعد فاجعة الـ 15 ضحية

خطة طوارئ حكومية عاجلة لمواجهة أزمة المباني المتصدعة

في أعقاب الفاجعة الإنسانية التي حلت بمدينة طرابلس شمال لبنان، والتي أسفرت عن مصرع 15 شخصاً وإصابة 8 آخرين جراء انهيار مبنيين سكنيين في منطقة باب التبانة، تحركت الحكومة اللبنانية بشكل عاجل لاحتواء الأزمة ومنع تكرارها. ترأس رئيس مجلس الوزراء، نجيب ميقاتي، اجتماعاً طارئاً ضم وزراء وقادة أمنيين وقضائيين، تمخض عنه إطلاق خطة طوارئ شاملة، وُضع على رأس أولوياتها ملف المباني الآيلة للسقوط في المدينة.

وأسفر الاجتماع عن قرارات حاسمة، أبرزها الإخلاء الفوري لـ 114 مبنى تم تصنيفها على أنها مهددة بالانهيار، على أن تكتمل العملية خلال شهر واحد كحد أقصى. كما تضمنت الخطة تأمين بدل إيواء للعائلات المتضررة والمُخلاة لمدة عام كامل، يُدفع بشكل فصلي لضمان استقرارهم الاجتماعي، بالإضافة إلى تشكيل فرق متابعة ميدانية عاجلة من الهيئة العليا للإغاثة وبلدية طرابلس ونقابة المهندسين لمسح الأضرار وتأمين بدائل سكنية فورية.

جذور الأزمة: إهمال مزمن وأزمة اقتصادية خانقة

لم تكن كارثة طرابلس وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكم عقود من الإهمال الحكومي وغياب خطط الصيانة والترميم للبنية التحتية المتهالكة في ثاني كبرى المدن اللبنانية. تعاني طرابلس، وتحديداً أحياؤها القديمة مثل باب التبانة، من كثافة سكانية عالية وانتشار واسع للمباني التاريخية والقديمة التي لم تخضع لأي أعمال صيانة جدية منذ زمن طويل. وقد فاقمت الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يشهدها لبنان منذ عام 2019 من هذا الوضع، حيث أصبح الأهالي والسلطات المحلية على حد سواء عاجزين عن تحمل تكاليف الترميم الباهظة، مما ترك مئات المباني فريسة لعوامل الزمن والإهمال.

تداعيات الكارثة وأهميتها على المستوى الوطني

تتجاوز أهمية هذه الحادثة حدود مدينة طرابلس، لتسلط الضوء على أزمة وطنية شاملة تتعلق بالسلامة العامة والبنية التحتية في مختلف المناطق اللبنانية. على الصعيد المحلي، تضع الكارثة ضغطاً هائلاً على بلدية طرابلس والحكومة لتنفيذ وعودها بسرعة وشفافية، خاصة في ظل حالة الغضب الشعبي العارم. كما أن عملية إخلاء أكثر من مئة مبنى ستشكل تحدياً لوجستياً واجتماعياً كبيراً. أما على المستوى الوطني، فقد أعادت الفاجعة فتح ملف المباني المتصدعة في بيروت وصيدا ومناطق أخرى، مما قد يدفع باتجاه وضع استراتيجية وطنية شاملة لمعالجة هذه القنبلة الموقوتة. دولياً، تلفت المأساة انتباه المنظمات الإنسانية إلى عمق تدهور الأوضاع المعيشية في لبنان، وتؤكد أن تداعيات الانهيار الاقتصادي باتت تهدد حياة المواطنين بشكل مباشر.

محاسبة المقصرين ومطالب شعبية بالعدالة

وسط حالة الحزن والغليان الشعبي، شدد الاجتماع الحكومي على ضرورة توفير الغطاء القانوني الكامل للنيابة العامة لملاحقة كل من يثبت تورطه في إهمال وظيفي أو هندسي أدى إلى وقوع الكارثة. وتزامنت هذه التحركات الرسمية مع احتجاجات شعبية في طرابلس تطالب بمحاسبة المسؤولين في البلدية والجهات المعنية التي تجاهلت التحذيرات والشكاوى المتكررة من السكان حول خطورة المباني المنهارة. وأكد رئيس الحكومة أن حماية أرواح المواطنين “مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل”، وأن الدولة ستقف بكل أجهزتها إلى جانب أهالي طرابلس لتجاوز هذه المحنة.

spot_imgspot_img