جددت رابطة العالم الإسلامي، على لسان أمينها العام، رئيس هيئة علماء المسلمين، الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، إدانتها الشديدة للإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مرحبةً بالبيان الوزاري المشترك الصادر عن المملكة العربية السعودية وعدد من الدول العربية والإسلامية، والذي استنكر قرارات حكومة الاحتلال الهادفة لفرض سيادتها غير الشرعية على الضفة الغربية وتهجير الشعب الفلسطيني.
وأكد الدكتور العيسى، في بيان صادر عن الأمانة العامة للرابطة، أن استمرار قوات الاحتلال في انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي والأعراف الإنسانية يمثل تهديدًا خطيرًا لجهود السلام ويقوض أي فرصة لتحقيق الاستقرار في المنطقة. وحذر من أن السياسات التوسعية والإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي، لا تؤدي إلا إلى تأجيج دوامة العنف والصراع.
السياق التاريخي والقانوني للصراع
تعود جذور هذه الانتهاكات إلى احتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة في عام 1967. ومنذ ذلك الحين، أصدر المجتمع الدولي، ممثلاً في الأمم المتحدة، العديد من القرارات التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان وتدعو إلى إنهاء الاحتلال. ويُعد قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016 من أبرز هذه القرارات، حيث نص صراحة على أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة تشكل “انتهاكًا صارخًا” بموجب القانون الدولي وعقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين.
أهمية الدعوة وتأثيرها المتوقع
تكتسب دعوة الدكتور العيسى أهمية خاصة كونها صادرة عن رابطة العالم الإسلامي، التي تمثل صوتًا مهمًا للشعوب الإسلامية حول العالم. هذه الدعوة لا تقتصر على الإدانة السياسية، بل هي مطالبة للمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية. إن تجاهل هذه الانتهاكات المستمرة لا يضر بالشعب الفلسطيني فحسب، بل يضعف مصداقية النظام الدولي القائم على القانون. على الصعيد الإقليمي، يؤدي استمرار الاحتلال وسياساته إلى حالة من عدم الاستقرار الدائم، مما يعيق جهود التنمية والتعاون في الشرق الأوسط. أما دوليًا، فإن الفشل في حل القضية الفلسطينية بشكل عادل يغذي مشاعر الإحباط ويوفر أرضية خصبة للتطرف.
وفي ختام بيانه، شدد العيسى على أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم هو إنفاذ قرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها “إعلان نيويورك” لحل الدولتين، الذي أيدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية. ودعا إلى اتخاذ موقف دولي جاد وحازم يضمن حق الشعب الفلسطيني التاريخي في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، بما يضمن الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.


