أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عن بدء تنفيذ مرحلة جديدة وحيوية ضمن مشروع توسعة وإعادة تأهيل طريق العبر بمحافظة مأرب، والتي تمتد على مسافة 40 كيلومترًا من منطقة «غويربان إلى المختم». يأتي هذا الإعلان بعد النجاح في إنجاز المرحلتين الأولى والثانية من المشروع، اللتين غطتا مسافة إجمالية بلغت 90 كيلومترًا، مما يمثل خطوة متقدمة في استكمال هذا الشريان الاستراتيجي.
يهدف المشروع في مجمله إلى رفع كفاءة البنية التحتية لقطاع النقل في اليمن، وتعزيز معايير التنقل الآمن على هذا الطريق الحيوي الذي يشهد حركة مرور كثيفة. ومن المتوقع أن يسهم استكمال هذا المقطع بشكل مباشر في تسهيل حركة المسافرين والبضائع، ودعم النشاط التجاري والاقتصادي بين المحافظات اليمنية ومع دول الجوار.
السياق العام وأهمية المشروع
يأتي هذا المشروع في ظل ظروف معقدة يعيشها اليمن، حيث أدت سنوات من الصراع إلى تدهور كبير في البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكة الطرق الحيوية. تأسس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عام 2018 بهدف معالجة هذه التحديات عبر تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة. ويُعد طريق العبر ذا أهمية استراتيجية قصوى، فهو ليس مجرد طريق يربط بين المدن والمحافظات اليمنية، بل هو خط الربط الدولي البري الرئيسي بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية. وتكتسب محافظة مأرب، التي يمر بها الطريق، أهمية خاصة كمركز اقتصادي وإنساني يستضيف أعدادًا كبيرة من السكان، مما يجعل تأهيل بنيتها التحتية أولوية لتحسين جودة الحياة ودعم الاستقرار.
التأثيرات المتوقعة على الصعيدين المحلي والإقليمي
على الصعيد المحلي، سيؤدي تأهيل الطريق إلى خفض زمن وتكاليف السفر، وتقليل حوادث السير المأساوية، وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الأساسية كالأسواق والمستشفيات. ويستفيد من هذا الطريق بشكل مباشر وغير مباشر أكثر من 11 مليون يمني، مما يجعله أحد أكثر المشاريع تأثيرًا على حياة السكان. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن إعادة تأهيل الطريق تعزز من حركة التجارة البينية بين اليمن والمملكة، وتسهل تدفق المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية، مما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي ويدعم الاقتصاد اليمني المنهك، ويربطه مجددًا بمحيطه الإقليمي والعالمي.
جهود متكاملة لتطوير قطاع النقل
ويندرج هذا المشروع ضمن حزمة متكاملة من المشاريع والمبادرات التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في قطاع النقل. وتشمل هذه الجهود إعادة تأهيل نحو 200 كيلومتر من الطرق الحيوية في مختلف المحافظات، بالإضافة إلى تطوير ورفع كفاءة المطارات الرئيسية كمطار عدن الدولي ومطار الغيضة، وتحسين المنافذ البرية كمنفذ الوديعة لتعزيز الحركة الاقتصادية ورفع كفاءته التشغيلية.
يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قد نفذ حتى الآن 268 مشروعًا ومبادرة تنموية شملت ثمانية قطاعات أساسية وحيوية، هي: التعليم، والصحة، والنقل، والطاقة، والمياه، والزراعة والثروة السمكية، بالإضافة إلى برامج دعم وتنمية قدرات الحكومة اليمنية في مختلف المحافظات.


