spot_img

ذات صلة

الإمارات تمول معسكراً للدعم السريع بإثيوبيا.. تقرير لرويترز

كشف تحقيق أجرته وكالة “رويترز”، مدعوماً بصور أقمار صناعية ومذكرة داخلية، عن تورط الإمارات العربية المتحدة في تمويل معسكر تدريب سري لقوات الدعم السريع السودانية داخل الأراضي الإثيوبية. ويُعد هذا التطور، بحسب الوكالة، أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية، مما يهدد بتوسيع رقعة الصراع وزيادة تعقيداته الإقليمية.

وفقاً للتقرير، يُظهر تحليل صور الأقمار الصناعية وجود نشاط متزايد في معسكر يقع في إقليم بني شنقول-جوموز الإثيوبي، بالقرب من الحدود مع السودان. وأفادت مذكرة داخلية اطلعت عليها الوكالة بأن المعسكر، الذي تموله الإمارات، يضم مركز تحكم بالطائرات المسيرة ويستضيف نحو 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع، من بينهم إثيوبيون ومواطنون من جنوب السودان يتم تجنيدهم للقتال في صفوف القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

السياق العام للحرب الأهلية السودانية

اندلع الصراع في السودان في أبريل 2023 بين القوتين العسكريتين الرئيسيتين في البلاد: القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. جاء هذا الصراع نتيجة تصاعد التوترات وفشل عملية الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019. وقد تحولت قوات الدعم السريع، التي نشأت من ميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظائع في دارفور، إلى قوة نافذة تمتلك موارد اقتصادية وعسكرية ضخمة، مما أدى إلى صراع مرير على السلطة أغرق البلاد في أزمة إنسانية كارثية، حيث نزح الملايين ويعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء.

أهمية الكشف وتأثيره المحتمل

يمثل وجود هذا المعسكر تطوراً خطيراً في مسار الحرب. فعلى المستوى المحلي، يوفر المعسكر لقوات الدعم السريع عمقاً استراتيجياً ومصدراً مستمراً للمقاتلين الجدد، مما قد يمنحها ميزة في المعارك الدائرة، خاصة في جنوب وشرق السودان. كما أن الاتهامات الموجهة للإمارات بتمويل المعسكر وتجديد مطار إثيوبي قريب لتسهيل وصول الإمدادات، تعزز من صحة التقارير السابقة التي قدمها خبراء الأمم المتحدة حول تسليح أبوظبي لقوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه الإمارات باستمرار.

أما على الصعيد الإقليمي، فإن تورط إثيوبيا، حتى لو كان عبر استضافة المعسكر فقط، يهدد بتأجيج التوترات القائمة أصلاً مع حكومة السودان (بقيادة الجيش) حول قضايا خلافية مثل سد النهضة والنزاع الحدودي في منطقة الفشقة. هذا الانخراط قد يفتح الباب أمام تحويل الصراع السوداني إلى حرب بالوكالة أوسع نطاقاً في منطقة القرن الأفريقي الهشة أمنياً. دولياً، يضع هذا الكشف الإمارات وإثيوبيا تحت ضغط دبلوماسي متزايد، وقد يعقد جهود الوساطة الدولية الرامية إلى إيجاد حل سلمي للنزاع الذي تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

spot_imgspot_img