spot_img

ذات صلة

التعديل الوزاري في مصر: البرلمان يقر حكومة مدبولي الجديدة

تشهد الساحة السياسية المصرية حراكاً مكثفاً، حيث يعقد مجلس النواب جلسة طارئة اليوم للموافقة على التعديل الوزاري الجديد في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، والذي يأتي في مستهل الولاية الرئاسية الجديدة للرئيس عبد الفتاح السيسي. ويُعد هذا التعديل خطوة مرتقبة تهدف إلى ضخ دماء جديدة في شرايين الجهاز التنفيذي للدولة، مع الحفاظ على الاستقرار في الملفات الاستراتيجية.

يأتي هذا التعديل في سياق سياسي واقتصادي دقيق. فبعد أداء الرئيس السيسي اليمين الدستورية لولاية جديدة في أبريل 2024، جرت العادة السياسية على تشكيل حكومة جديدة أو إجراء تعديل وزاري واسع لتنفيذ رؤية الرئيس للمرحلة المقبلة. وتواجه مصر تحديات اقتصادية كبيرة، أبرزها السيطرة على التضخم، وضبط سعر الصرف، والمضي قدماً في برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، مما يجعل الأنظار تتجه بشكل خاص إلى الفريق الاقتصادي في الحكومة الجديدة.

استمرارية وثبات في الحقائب السيادية والاقتصادية

أبرز ما يميز التشكيل الحكومي الجديد، وفقاً للتسريبات والمصادر المطلعة، هو الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية الرئيسية، وهم وزراء الدفاع، الخارجية، والداخلية، بالإضافة إلى استمرار وزير المالية الدكتور محمد معيط في منصبه، والذي تم تغيير مسمى منصبه إلى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير المالية. تبعث هذه الاستمرارية برسالة واضحة محلياً ودولياً مفادها ثبات السياسات الأمنية والخارجية لمصر، خاصة في ظل الاضطرابات التي يشهدها الإقليم، من الحرب في غزة إلى الأزمة في السودان والتوترات في البحر الأحمر. كما أن بقاء الفريق الاقتصادي الرئيسي يعكس رغبة في استكمال مسار الإصلاحات الهيكلية واستعادة ثقة المستثمرين والأسواق الدولية.

وجوه جديدة وتطلعات للمستقبل

في المقابل، يشمل التعديل تغييرات في عدد من الوزارات الخدمية والتنموية. ورشحت المصادر أسماء جديدة لتولي حقائب وزارية هامة، من بينها الدكتور ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزيراً للتعليم العالي، والرياضي السابق جوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة. وتهدف هذه التغييرات إلى تحسين الأداء في القطاعات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وتطوير الخدمات المقدمة في مجالات التعليم والصحة والثقافة والشباب، بما يتماشى مع أهداف “الجمهورية الجديدة” ورؤية مصر 2030.

الإجراءات الدستورية والموافقة البرلمانية

وفقاً للدستور المصري، يقوم رئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، باختيار أعضاء الحكومة وعرض التشكيل على مجلس النواب. ويتطلب منح الثقة للحكومة موافقة أغلبية أعضاء المجلس الحاضرين، على ألا يقل عددهم عن ثلث أعضاء المجلس. وبعد الحصول على ثقة البرلمان، يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية ليبدأوا مهام عملهم رسمياً. وكان الرئيس السيسي قد استقبل الدكتور مصطفى مدبولي صباح اليوم للتشاور حول الصيغة النهائية للتعديل، مؤكداً على ضرورة أن تعمل الحكومة الجديدة على تحقيق أهداف محددة في محاور الأمن القومي، السياسة الخارجية، التنمية الاقتصادية، وبناء الإنسان المصري.

spot_imgspot_img