أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن الطريق لا يزال طويلاً أمام أي مفاوضات محتملة للسلام في أوكرانيا، مشدداً على أن موسكو لن تقبل بالضغوط الخارجية التي تمارسها الولايات المتحدة على أوروبا وأوكرانيا. وفي تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الروسية، أشار لافروف إلى أن المواقف المتباعدة بين الطرفين تجعل من الصعب تحقيق تقدم ملموس في المدى المنظور.
وأضاف لافروف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حدد موقف موسكو بوضوح استناداً إلى المصالح الوطنية الروسية، قائلاً: «نحن لا نقبل الأساليب التي تُشن بها الحروب التجارية والاقتصادية والنقدية، لأن إساءة استخدام الدولار مستمرة على نطاق غير مسبوق، والأمريكيون لا يترددون في القيام بذلك». كما اعتبر أن المكانة المتقدمة لروسيا في سوق الطاقة النووية العالمي تشكل تحدياً للولايات المتحدة التي تسعى لتغيير هذا الواقع.
السياق التاريخي للصراع
تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود مضت، لكنها تصاعدت بشكل حاد في عام 2014 بعد الإطاحة بالرئيس الأوكراني الموالي لروسيا، فيكتور يانوكوفيتش، وما تلاه من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وبدء الصراع في إقليم دونباس شرق أوكرانيا. ورغم محاولات التوصل إلى تسوية عبر اتفاقيات مينسك (مينسك 1 ومينسك 2)، إلا أنها لم تنجح في إنهاء القتال. وفي 24 فبراير 2022، أطلقت روسيا “عملية عسكرية خاصة” واسعة النطاق، مبررة ذلك بضرورة حماية السكان الناطقين بالروسية في أوكرانيا ومنع توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقاً، وهو ما تعتبره موسكو تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تكتسب تصريحات لافروف أهميتها من كونها تعكس الموقف الروسي الثابت في ظل استمرار الحرب وتزايد الدعم الغربي لأوكرانيا. على الصعيد المحلي، يعني استمرار الصراع مزيداً من الدمار للبنية التحتية الأوكرانية وتفاقم الأزمة الإنسانية. أما إقليمياً، فقد أدت الحرب إلى تغيير جذري في الخارطة الأمنية الأوروبية، حيث دفعت دولاً محايدة تاريخياً مثل فنلندا والسويد إلى الانضمام لحلف الناتو، وعزز الحلف من وجوده العسكري على جناحه الشرقي.
دولياً، تسببت الحرب في تداعيات اقتصادية عالمية خطيرة، أبرزها أزمة الطاقة بعد تقليص إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، وأزمة غذاء عالمية نتيجة تعطل صادرات الحبوب من أوكرانيا وروسيا، اللتين تعدان من أكبر منتجي الحبوب في العالم. كما فرضت الدول الغربية عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على روسيا بهدف شل قدرتها على تمويل الحرب، وهو ما دفع موسكو لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول أخرى مثل الصين والهند، وتسريع جهودها لتقليل الاعتماد على الدولار في التجارة الدولية.
مواقف متضاربة وجهود دبلوماسية متعثرة
تتمسك موسكو برفضها القاطع لانضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، وتعتبر أي نشر لقوات الحلف على الأراضي الأوكرانية خطاً أحمر. في المقابل، يصر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية دولية وانسحاب كامل للقوات الروسية من جميع الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك القرم، كشرط أساسي لأي تسوية سلمية. ورغم عقد جولات متعددة من المفاوضات في المراحل الأولى من الحرب، إلا أنها لم تسفر عن نتائج حاسمة، ولا تزال الجهود الدبلوماسية الدولية، بما في ذلك المبادرات التي قدمتها دول مثل تركيا والصين، تواجه صعوبات في تقريب وجهات النظر بين الطرفين المتحاربين.


