spot_img

ذات صلة

أزمة سياسية في العراق: خلافات تهدد بتشكيل الحكومة الجديدة

يتعمق الانسداد السياسي في العراق مع فشل القوى الشيعية الرئيسية المنضوية تحت “الإطار التنسيقي” في التوصل إلى اتفاق حول مرشح رئاسة الوزراء، مما يضع البلاد على شفا أزمة سياسية جديدة قد تعصف بالاستقرار الهش الذي تشهده. وقد أخفق اجتماع “ائتلاف إدارة الدولة”، الذي يضم القوى السياسية الرئيسية، في إقناع قادة “الإطار التنسيقي” بإيجاد مخرج لأزمة تشكيل الحكومة، وسط إصرار أطراف فاعلة على مواقفها ورفضها التنازل.

ووفقاً لمصادر مطلعة، شهد الاجتماع مشادات كلامية حادة بين قادة الإطار أنفسهم، مما يعكس حجم الانقسام الداخلي. وتتركز الخلافات بشكل أساسي بين “ائتلاف دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، و”عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي، حيث يرفض الأخير التوقيع على ترشيح المالكي للمنصب. هذا التراشق الإعلامي والسياسي بين الطرفين، والذي ظهر في بياناتهما الرسمية، يؤكد أن الخلاف لم يعد يقتصر على الكواليس السياسية بل انتقل إلى العلن.

سياق تاريخي من الأزمات المتكررة

لا تعتبر أزمة تشكيل الحكومة في العراق حدثاً جديداً، بل هي امتداد لواقع سياسي معقد تأسس بعد عام 2003 على مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية. هذا النظام، الذي كان يهدف إلى ضمان تمثيل جميع مكونات المجتمع، تحول مع مرور الوقت إلى سبب رئيسي للجمود السياسي، حيث تخضع المناصب السيادية لتوافقات هشة ومساومات طويلة بين الكتل السياسية. وعادة ما تستغرق عملية تشكيل الحكومة أشهراً طويلة بعد كل انتخابات برلمانية، تتخللها مفاوضات ماراثونية وخلافات عميقة حول توزيع الحقائب الوزارية والمناصب العليا، مما يؤدي إلى شلل في مؤسسات الدولة وتأخير في إقرار الموازنة وتنفيذ المشاريع الخدمية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكتسب الأزمة الحالية خطورة مضاعفة نظراً للتحديات الجسيمة التي يواجهها العراق على الصعيدين الداخلي والخارجي. فعلى المستوى المحلي، يؤدي الفراغ الحكومي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ويعطل قدرة الدولة على مواجهة ملفات ملحة مثل البطالة، والفساد، ونقص الخدمات الأساسية، وهي القضايا التي أشعلت فتيل احتجاجات شعبية واسعة في السابق. كما أن استمرار الخلافات يهدد بتفكك “الإطار التنسيقي” نفسه، الذي يمثل أكبر كتلة برلمانية، مما قد يدخل البلاد في نفق مظلم من الفوضى السياسية.

إقليمياً ودولياً، يُنظر إلى استقرار العراق كعامل محوري في استقرار منطقة الشرق الأوسط. وأي اهتزاز في المشهد السياسي العراقي يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية لملء الفراغ، ويزيد من تعقيدات المشهد الجيوسياسي. إن عدم قدرة النخبة السياسية على تجاوز خلافاتها وتشكيل حكومة قوية وفاعلة لا يضعف الدولة العراقية فحسب، بل يهدد أيضاً بتقويض الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب وتحقيق التنمية المستدامة، مما يجعل مستقبل البلاد رهينة الصراعات الشخصية والحزبية الضيقة.

spot_imgspot_img