مجلس الوزراء السعودي يقر تشكيل لجنة دائمة لمتابعة حظر الأسبستوس
في خطوة هامة لتعزيز الصحة العامة وحماية البيئة، وافق مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسته التي عُقدت في الرياض برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها بشكل كامل. يأتي هذا القرار ضمن حزمة من القرارات والموافقات التي شملت مختلف الأصعدة المحلية والدولية، مؤكدة على حرص المملكة على تبني أفضل الممارسات العالمية في مجالات السلامة والصحة.
السياق التاريخي ومخاطر الأسبستوس
تُعرف مادة الأسبستوس (Asbestos) بأنها مجموعة من المعادن الليفية التي استخدمت على نطاق واسع في الماضي في مجالات البناء والصناعة نظرًا لخصائصها المقاومة للحرارة والتآكل. إلا أن الأبحاث العلمية أثبتت بشكل قاطع خطورتها البالغة على صحة الإنسان، حيث إن استنشاق أليافها الدقيقة يؤدي إلى أمراض خطيرة ومميتة، أبرزها سرطان الرئة، وورم الظهارة المتوسطة (Mesothelioma)، وداء الأسبستوس (Asbestosis) الذي يسبب تليفًا في الرئتين. وبناءً على هذه المخاطر، دعت منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى حظر استخدام جميع أنواع الأسبستوس عالميًا للقضاء على الأمراض المرتبطة به. وكانت المملكة قد اتخذت خطوات سابقة لحظر استيراد واستخدام هذه المادة عبر مواصفات قياسية صارمة أصدرتها الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO).
أهمية اللجنة الدائمة وتأثيرها المتوقع
يمثل تشكيل هذه اللجنة الدائمة نقلة نوعية من مجرد الحظر القانوني إلى المتابعة والتنفيذ الفعلي على أرض الواقع. من المتوقع أن تتولى اللجنة مهام متعددة تشمل التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة، مثل وزارات الصحة، والشؤون البلدية والقروية والإسكان، والصناعة والثروة المعدنية، لضمان تطبيق الحظر بشكل صارم. كما ستعمل اللجنة على وضع آليات للتعامل الآمن مع المباني والمنشآت القديمة التي قد تحتوي على مواد الأسبستوس، والإشراف على عمليات إزالتها والتخلص منها بطرق علمية لا تضر بالبيئة أو العاملين. ويعزز هذا القرار من مكانة المملكة كدولة رائدة في المنطقة في مجال حماية الصحة العامة والبيئة، ويتوافق مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تضع جودة الحياة وسلامة المواطنين والمقيمين على رأس أولوياتها.
قرارات أخرى هامة في جلسة مجلس الوزراء
إلى جانب قرار لجنة الأسبستوس، شهدت جلسة مجلس الوزراء استعراضًا لعدد من القضايا الدبلوماسية والسياسية، حيث اطلع المجلس على نتائج المباحثات التي أجراها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع قادة روسيا وتركيا وألمانيا، والتي عكست متانة العلاقات والرغبة في تعزيزها. كما وافق المجلس على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع مع دولة قطر، مما يعزز التكامل الخليجي. وعلى الصعيد الإقليمي، جدد المجلس مطالبته بضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار في غزة، وأكد على دعمه للجهود الدولية لهزيمة تنظيم داعش، ومسارات التعاون مع سوريا.
وتضمنت القرارات الأخرى تفويضات لوزراء ومسؤولين للتباحث وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع عدد من الدول في مجالات الطاقة النووية، والثقافة، والصحة، والتعاون الجيولوجي، ومكافحة الجريمة، مما يبرز النشاط الدبلوماسي والتنموي للمملكة على الساحة الدولية.


