في لفتة تعكس نضجاً كبيراً وتحملاً للمسؤولية، أقر النجم النرويجي إيرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، بمروره بفترة من التراجع في معدله التهديفي خلال الموسم الحالي. ورغم الضغوط الهائلة وجدول المباريات المزدحم، رفض هالاند بشكل قاطع استخدام الإرهاق البدني كذريعة، مؤكداً عزمه على مضاعفة جهوده لاستعادة قمة مستواه والمساهمة بفعالية في حملة فريقه للدفاع عن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
سياق تاريخي من التوقعات المرتفعة
يأتي هذا الاعتراف في ظل المقارنات المستمرة مع موسمه الأول الأسطوري (2022-2023)، الذي حطم فيه هالاند الأرقام القياسية تلو الأخرى. فبعد انضمامه من بوروسيا دورتموند، أذهل المهاجم النرويجي العالم بتسجيله 52 هدفاً في 53 مباراة في جميع المسابقات، منها 36 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، محطماً الرقم القياسي المسجل باسم آلان شيرر وأندي كول. لقد كان هالاند القوة الضاربة التي قادت مانشستر سيتي لتحقيق ثلاثية تاريخية (الدوري الإنجليزي، كأس الاتحاد الإنجليزي، ودوري أبطال أوروبا)، مما وضع سقفاً عالياً جداً من التوقعات على عاتقه في كل مباراة يشارك فيها.
أهمية اللحظة الحالية وتأثيرها
على الرغم من أن أرقامه هذا الموسم لا تزال مميزة بتسجيله 28 هدفاً في 36 مباراة، إلا أن “الجفاف” التهديفي النسبي في الدوري، خاصة من اللعب المفتوح، أثار بعض التساؤلات. لكن هالاند رد على ذلك بأفضل طريقة ممكنة في المواجهة الأخيرة ضد ليفربول، حيث سجل هدف الفوز الحاسم من ركلة جزاء في الوقت القاتل ليقود فريقه لانتصار ثمين بنتيجة 2-1. هذا الهدف لم يمنح السيتي ثلاث نقاط حيوية فحسب، بل أبقى الفريق في قلب الصراع المحتدم على اللقب مع أرسنال وليفربول، مقلصاً الفارق ومؤكداً أن السباق لم يُحسم بعد. إن قدرة هالاند على الحسم في اللحظات الكبرى هي ما يعول عليه الفريق في الأمتار الأخيرة من الموسم محلياً وقارياً.
تصريحات هالاند ورؤية غوارديولا
وقال هالاند في تصريحات إعلامية: “أنا مدرك تماماً أن حصيلتي التهديفية منذ بداية العام لم تكن على المستوى المطلوب، وأعلم أن عليّ أن أكون أكثر فاعلية وحِدّة داخل الملعب. هذا أمر يتوجب عليّ العمل عليه وتحسينه”. وأضاف بحزم: “لا أحبذ الحديث عن تراجع الأداء أو البحث عن أعذار. الإرهاق في كثير من الأحيان ذهني أكثر منه بدني. صحيح أن جدول المباريات مزدحم، لكن الأولوية بالنسبة لي هي الحفاظ على الجاهزية والقدرة على مساعدة الفريق”.
وكان مدربه الإسباني بيب غوارديولا قد أشار في وقت سابق إلى أن هالاند يعاني من الإرهاق نتيجة ضغط المشاركات، حيث لا يزال الفريق ينافس بقوة على أربع جبهات هذا الموسم، مما يضع ضغطاً بدنياً وذهنياً هائلاً على اللاعبين الأساسيين. ومع اقتراب المراحل الحاسمة في دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي، بالإضافة إلى الصراع الشرس في الدوري، ستكون عودة هالاند لكامل قوته التهديفية عاملاً حاسماً في تحديد مصير موسم مانشستر سيتي.


