spot_img

ذات صلة

فرنسا: ضم إسرائيل للضفة الغربية يقوض حل الدولتين

أدانت فرنسا بشدة قرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي الهادف إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة، واصفةً هذه الخطوة بأنها “مخالفة للقانون الدولي” وتمثل “اعتداءً خطيراً على حل الدولتين”.

وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية، أعربت باريس عن قلقها العميق إزاء الإجراءات الإسرائيلية التي تشمل تسهيل شراء المستوطنين للأراضي في المناطق المصنفة “أ” و”ب”، والتي من المفترض أن تكون تحت سيطرة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو. وأكدت الخارجية أن هذه القرارات الأحادية الجانب تقوض بشكل مباشر الأسس التي قامت عليها عملية السلام لعقود.

سياق تاريخي: اتفاقيات أوسلو وتقسيم الضفة الغربية

تعود جذور الوضع الحالي إلى ما بعد حرب عام 1967، التي احتلت فيها إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. وفي عام 1993، وُقعت اتفاقيات أوسلو التي هدفت إلى إيجاد إطار للسلام، وتم بموجبها تقسيم الضفة الغربية إدارياً إلى ثلاث مناطق: المنطقة “أ” وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية فلسطينية كاملة، والمنطقة “ب” تخضع لسيطرة إدارية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية مشتركة، والمنطقة “ج” التي تشكل حوالي 60% من مساحة الضفة وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة. إن أي قرار يهدف لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين “أ” و”ب” يُعتبر نسفاً صريحاً لهذه الاتفاقيات التي تشكل مرجعية أساسية للمفاوضات.

أهمية القرار وتأثيره المتوقع

أوضحت الخارجية الفرنسية أن هذه الإجراءات، بالإضافة إلى المصادقة على مشروع البناء الاستيطاني E1 الذي يهدف إلى فصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، “تدفع بمنطق ضم الضفة الغربية”. ويحذر المراقبون الدوليون من أن مشروع E1 على وجه الخصوص سيقضي فعلياً على أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة، وهو ما يُعد الركيزة الأساسية لحل الدولتين. إن مثل هذه الخطوات لا تؤدي فقط إلى تأجيج التوترات على الأرض، بل تهدد أيضاً استقرار المنطقة بأكملها، وتضعف العلاقات بين إسرائيل والدول العربية التي طبعت علاقاتها معها، وتزيد من عزلتها على الساحة الدولية.

توقيت حرج وجهود السلام

حذرت باريس من أن هذه القرارات تأتي في وقت حرج تتكثف فيه الجهود الدولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة والعمل على مسار سياسي مستدام. واعتبرت أن هذه الخطوات “تضر بجهود السلام وقد تغذي التوترات”، مما يعقد المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار. ودعت الخارجية الفرنسية إسرائيل إلى “التراجع الفوري عن هذه القرارات”، مجددةً معارضتها الصارمة لأي شكل من أشكال الضم، ومؤكدةً على انخراطها المستمر من أجل تحقيق سلام عادل ودائم يضمن قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام، وفقاً لقرارات مجلس الأمن والمبادئ المتفق عليها دولياً.

spot_imgspot_img