
في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية نحو تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز قدراتها الدفاعية، استقبل صاحب السمو الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز، وزير الحرس الوطني، في مكتبه بالوزارة، مسؤولين رفيعي المستوى من جمهورية كوريا الجنوبية وروسيا الاتحادية في اجتماعين منفصلين. تهدف هذه اللقاءات إلى ترسيخ أسس التعاون المشترك في المجالات العسكرية والأمنية، بما يخدم المصالح المتبادلة ويدعم الاستقرار الإقليمي.
في اللقاء الأول، رحب الأمير عبدالله بن بندر بوزير الدفاع الوطني لجمهورية كوريا الجنوبية، السيد آن جيو باك، والوفد المرافق له. وشهد الاجتماع استعراضاً شاملاً للعلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، حيث تم بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. ويأتي هذا اللقاء في سياق علاقات تاريخية متينة بين الرياض وسيول، والتي بدأت اقتصادية الطابع لتتوسع اليوم وتشمل شراكات استراتيجية في قطاعات حيوية، أبرزها الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة، وذلك تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى لتوطين الصناعات العسكرية وتعزيز الاكتفاء الذاتي.
أما في اللقاء الثاني، فقد استقبل وزير الحرس الوطني رئيس الهيئة الفيدرالية لقوات الحرس الوطني الروسية، الفريق أول فيكتور زولوتوف، والوفد المرافق له. وركز الاجتماع على استكشاف آفاق جديدة للتعاون الأمني والعسكري وسبل تطويرها. وتكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة في ظل التقارب الملحوظ في العلاقات السعودية الروسية خلال السنوات الأخيرة، والذي لم يقتصر على تنسيق سياسات الطاقة ضمن إطار “أوبك+”، بل امتد ليشمل مجالات استراتيجية أخرى. وتسعى المملكة من خلال هذا التعاون إلى الاستفادة من الخبرات الروسية الواسعة في المجال الأمني ومكافحة الإرهاب، وتنويع مصادر تسليحها وتقنياتها الدفاعية.
تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه الاجتماعات في كونها تجسيداً لسياسة المملكة الخارجية المتوازنة والمنفتحة على كافة القوى الدولية الفاعلة شرقاً وغرباً. فمن خلال تعزيز العلاقات مع شريك تكنولوجي متقدم وحليف للغرب مثل كوريا الجنوبية، وفي الوقت ذاته بناء جسور التعاون مع قوة عسكرية كبرى مثل روسيا، تؤكد السعودية على دورها المحوري كقوة استقرار في المنطقة وقدرتها على إدارة علاقاتها الدولية باستقلالية تامة بما يخدم أمنها الوطني ومصالحها العليا. وقد حضر الاستقبالين معالي نائب وزير الحرس الوطني، الدكتور ناصر عبدالعزيز الداود، مما يضفي طابعاً مؤسسياً على هذه المباحثات ويؤكد على جديتها.


