في سوق انتقالات لا يقتصر على اللاعبين وحدهم، بل يمتد ليشمل العقول الإدارية والكفاءات الفنية، يجد المدير الرياضي لنادي الاتحاد، الإسباني رامون بلانيس، نفسه في قلب عاصفة من الشائعات والتكهنات التي تربط مستقبله بين قطبين كبيرين: الغريم المحلي نادي الهلال، وعملاق الكرة الأوروبية نادي برشلونة.
بدأت القصة داخل أروقة الدوري السعودي للمحترفين، حيث أشارت تقارير صحفية خلال الأسابيع الماضية إلى اهتمام كبير من جانب نادي الهلال بالتعاقد مع بلانيس، وذهبت بعض المصادر إلى حد الحديث عن وجود اتفاق مبدئي بين الطرفين. وعندما وُجه بلانيس بسؤال مباشر حول هذه الأنباء عقب فوز الاتحاد الكبير على الغرافة، اختار الإجابة الدبلوماسية التي لم تنفِ أو تؤكد شيئًا، مكتفيًا بابتسامة وعبارة مقتضبة: «أنا أحب الاتحاد». هذه الإجابة، بدلًا من أن تنهي الجدل، فتحت الباب على مصراعيه لمزيد من التأويلات حول مستقبله مع “العميد”.
السياق التاريخي ومسيرة بلانيس الحافلة
لفهم سبب هذا الاهتمام الكبير، لا بد من النظر إلى السيرة الذاتية لرامون بلانيس. يُعتبر بلانيس واحدًا من أبرز المديرين الرياضيين في أوروبا، حيث بنى سمعته من خلال عمله في عدة أندية إسبانية مثل إسبانيول، رايو فاليكانو، وخيتافي. إلا أن فترته الأبرز كانت مع نادي برشلونة، حيث شغل منصب السكرتير الفني بين عامي 2018 و2021. خلال تلك الفترة، كان له دور محوري في اكتشاف والتعاقد مع مواهب أصبحت اليوم من ركائز الفريق، وعلى رأسهم بيدري ورونالد أراوخو، اللذان تم جلبهما بأسعار زهيدة مقارنة بقيمتهما الحالية. هذه القدرة على تحديد المواهب وبناء المشاريع الرياضية جعلته اسمًا مطلوبًا بقوة في السوق.
برشلونة يدخل على الخط مجددًا
بالتزامن مع الشائعات السعودية، تتجه الأنظار إلى كتالونيا، حيث تشهد أروقة نادي برشلونة حراكًا انتخابيًا لاختيار رئيس جديد في منتصف مارس المقبل. أحد أبرز المرشحين، فيكتور فونت، أعلن صراحةً عن نيته تغيير الإدارة الرياضية الحالية بقيادة ديكو في حال فوزه بالرئاسة. وألمح فونت إلى أنه يمتلك اتفاقًا بالفعل مع مدير رياضي جديد، لكنه رفض الكشف عن هويته احترامًا لارتباطه بعقد سارٍ مع نادٍ آخر. هذا التصريح الغامض وضع اسم بلانيس في مقدمة قائمة التكهنات، خاصةً مع خبرته السابقة ومعرفته العميقة ببيئة “الكامب نو”، مما يجعله خيارًا منطقيًا لأي مشروع يهدف لإعادة بناء الفريق.
الأهمية والتأثير المتوقع
مستقبل رامون بلانيس لم يعد مجرد قرار شخصي، بل أصبح حدثًا ذا أبعاد متعددة. على الصعيد المحلي السعودي، انتقاله المحتمل من الاتحاد إلى الهلال سيمثل ضربة قوية للأول وتعزيزًا هائلاً لمشروع الثاني، وسيؤجج المنافسة بين الناديين خارج الملعب. أما على الصعيد الدولي، فإن عودته إلى برشلونة ستكون بمثابة تأكيد على أن جاذبية الأندية الأوروبية الكبرى لا تزال قادرة على استقطاب أفضل الكفاءات الإدارية، حتى في ظل القوة المالية الهائلة للدوري السعودي. وحتى الآن، لا توجد دلائل مؤكدة تربط الأطراف بشكل رسمي، لكن تزامن هذه المعطيات يضع اسم بلانيس في صدارة المشهد الرياضي، بانتظار ما ستكشفه الأسابيع القادمة من قرارات حاسمة.


