تلقّت إدارة نادي الوحدة، برئاسة حاتم خيمي، ضربة مالية جديدة تزيد من تعقيد المشهد المالي للنادي العريق، حيث صدر حكم قضائي نهائي يلزم النادي بسداد مبلغ ستة ملايين ريال سعودي لصالح المدرب الألماني السابق للفريق، جوزيف زينباور، تمثل مستحقاته المالية المتأخرة.
يأتي هذا الحكم ليضاف إلى سلسلة من المطالبات المالية التي تواجهها الإدارة الحالية، والتي ورثتها عن إدارات سابقة. فخلال الأيام القليلة الماضية، صدر حكمان قضائيان آخران، الأول لصالح اللاعب عزام البيشي بقيمة مليون ريال، والثاني لصالح مستثمر في لعبة الجمباز للسيدات بقيمة مليون ريال أيضاً. وبهذا الحكم الجديد، يرتفع إجمالي الديون العاجلة التي يطالب بها النادي إلى ثمانية ملايين ريال، مما يضع الإدارة في موقف حرج للغاية.
خلفية الأزمة وتاريخ النادي
يُعد نادي الوحدة، الذي تأسس عام 1945 في مكة المكرمة، أحد أقدم الأندية في المملكة العربية السعودية وصاحب تاريخ رياضي كبير. إلا أن النادي، مثله مثل العديد من الأندية السعودية الأخرى قبل عصر التحول الكبير، عانى من تحديات مالية وإدارية متراكمة على مر السنين. وتعتبر النزاعات التعاقدية مع اللاعبين والمدربين الأجانب، مثل قضية المدرب زينباور الذي أشرف على الفريق خلال موسم 2018-2019، من القضايا الشائعة التي تستنزف موارد الأندية وتعيق خططها المستقبلية. وتبرز هذه القضايا أهمية الحوكمة المالية الرشيدة والالتزام بالعقود لتجنب العواقب القانونية والمالية الوخيمة.
التأثيرات المتوقعة على مستقبل النادي
تأتي هذه الديون في وقت حاسم تسعى فيه إدارة حاتم خيمي جاهدة لإعادة بناء فرق النادي المختلفة، وعلى رأسها فريق كرة القدم، لاستعادة هيبته ومكانته في دوري المحترفين السعودي. تتطلب هذه الخطط ضخ استثمارات مالية كبيرة للتعاقد مع لاعبين ومدربين على مستوى عالٍ، وهو ما أصبح الآن مهدداً بشكل مباشر. إن عدم القدرة على سداد هذه الديون قد يعرض النادي لعقوبات أشد من قبل الاتحاد السعودي لكرة القدم أو حتى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والتي قد تشمل المنع من تسجيل لاعبين جدد لفترات انتقالات متتالية، وهو ما سيقوض طموحات النادي وجماهيره. وتقف هذه المديونيات كحجر عثرة أمام أي خطط تطويرية، وتهدد استقرار النادي على المدى الطويل.
ضغوط إدارية وصحية
على صعيد متصل، ألقت هذه الأزمة بظلالها على صحة رئيس النادي، حاتم خيمي، الذي أوصى فريقه الطبي المشرف على حالته بضرورة الخلود للراحة التامة في منزله لمدة خمسة أيام، والابتعاد كلياً عن ضغوط العمل والأخبار المتعلقة بالنادي لتجنب التوتر والإرهاق. وتعكس هذه التوصية الطبية حجم الضغوط الهائلة التي يواجهها مسؤولو النادي في محاولتهم لإيجاد حلول لمعضلة تهدد مستقبل أحد أعرق الكيانات الرياضية في المملكة.


