spot_img

ذات صلة

العراق وتركيا: أزمة دبلوماسية بسبب تصريحات حول سنجار والملف الكردي

استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير التركي في بغداد، أنيل بورا إينان، لتبلغه احتجاجاً رسمياً على تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، التي اعتبرتها بغداد “تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي وتجاوزاً للأعراف الدبلوماسية”، مما يسلط الضوء مجدداً على الملفات الشائكة التي تعكر صفو العلاقات بين البلدين الجارين.

وفي بيان رسمي، أوضحت الخارجية العراقية أن وكيل الوزارة للعلاقات الثنائية، محمد حسين بحر العلوم، أبلغ السفير التركي يوم الثلاثاء “استياء العراق الشديد” من التصريحات المتداولة إعلامياً. وأكد بحر العلوم أن هذه التصريحات “تمثل إساءة إلى طبيعة العلاقات الودية والأخوية بين العراق وتركيا”. وشدد على أن “العراق دولة مؤسسات ذات نظام سياسي ديمقراطي دستوري، ولا يمكن مقارنته بدول أخرى لها أنظمة سياسية مختلفة”، في إشارة ضمنية إلى رفض المقارنات التي طرحها الوزير التركي.

خلفية التوتر: وجود حزب العمال الكردستاني

تعود جذور التوتر الحالي إلى قضية وجود عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية، على الأراضي العراقية، خاصة في المناطق الجبلية شمالي البلاد ومنطقة سنجار. وتعتبر تركيا وجود الحزب تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وتشن بشكل متكرر عمليات عسكرية جوية وبرية داخل الأراضي العراقية لملاحقة عناصره، وهو ما ترفضه بغداد وتعتبره انتهاكاً لسيادتها. وكانت تصريحات الوزير فيدان قد ربطت بين “الملف الكردي” في سوريا والعراق، ملمحاً إلى أن التعامل مع هذا الملف في العراق سيأتي لاحقاً، وهو ما فُهم في بغداد على أنه نية للتدخل في إدارة ملفات عراقية داخلية.

أهمية ملف سنجار وتأثيره الإقليمي

أكد وكيل الوزارة العراقي أن “ملف سنجار وسائر المناطق العراقية هو شأن وطني خالص، ويجري التعامل معه وفق الأولويات والآليات الوطنية”، رافضاً أي تدخل خارجي لفرض حلول أو استغلال الملف سياسياً أو عسكرياً. تكتسب منطقة سنجار، ذات الأغلبية اليزيدية، أهمية استراتيجية وحساسية بالغة، حيث عانت من فظائع تنظيم “داعش” عام 2014. وبعد تحريرها، أصبحت المنطقة معقلاً لفصائل مسلحة مختلفة، من بينها مجموعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، مما يعقد تطبيق “اتفاق سنجار” المبرم بين بغداد وأربيل عام 2020 لإعادة الاستقرار وإخراج الجماعات المسلحة.

التوضيح التركي وتداعيات الأزمة

من جانبه، أوضح السفير التركي أن تصريحات وزير خارجيته “فُهمت على نحو غير دقيق نتيجة ترجمة غير صحيحة”، مؤكداً أن حديثه كان يتعلق حصراً بعناصر حزب العمال الكردستاني المتواجدين في العراق، وليس له أي علاقة بالشأن الداخلي أو المواطنين العراقيين. وأعاد السفير تأكيد احترام بلاده لسيادة العراق وحرصها على متانة العلاقات الثنائية. ورغم التوضيحات، فإن هذه الحادثة تكشف عن عمق الخلاف في وجهات النظر بين البلدين حول كيفية التعامل مع التحديات الأمنية المشتركة، وقد تؤثر على مسار التعاون في ملفات حيوية أخرى، مثل مشروع “طريق التنمية” الاستراتيجي وملف المياه الشائك، مما يستدعي حواراً دبلوماسياً مكثفاً لتجاوز الأزمة والحفاظ على المصالح المشتركة للشعبين الجارين.

spot_imgspot_img