في خطوة استراتيجية تعكس عمق العلاقات الثنائية والالتزام المصري بدعم الاستقرار في القارة الأفريقية، شهد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، خلال زيارته الرسمية للقاهرة، مراسم اصطفاف القوات العسكرية المصرية المقرر إرسالها إلى الصومال. تأتي هذه المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (ATMIS)، بهدف دعم جهود الحكومة الفيدرالية في بسط الأمن ومكافحة الإرهاب.
دعم راسخ لسيادة الصومال ووحدته
تؤكد هذه الخطوة على الموقف المصري الثابت والداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية. وقد جاءت زيارة الرئيس الصومالي ومشاهدته لاستعدادات القوات المصرية، التي حضرها رئيس الأركان المصري الفريق أسامة عسكر، لتبرهن على مستوى التنسيق المتقدم بين البلدين. وأبرز العرض التقديمي الذي شهده الحفل مدى الجاهزية القتالية العالية للقوات المصرية في مختلف التخصصات، مما يعكس جدية الاستعداد للمهام الموكلة إليها في بيئة عمليات معقدة.
السياق التاريخي ودور بعثة الاتحاد الأفريقي (ATMIS)
لم يأتِ هذا الانتشار في فراغ، بل هو امتداد لجهود دولية وإقليمية طويلة الأمد لتحقيق الاستقرار في الصومال الذي عانى من عقود من الصراع. تأسست بعثة الاتحاد الأفريقي (ATMIS) خلفًا لبعثة (AMISOM) بهدف أساسي يتمثل في مساندة القوات المسلحة الصومالية في حربها ضد حركة “الشباب” الإرهابية، والعمل على نقل المسؤوليات الأمنية بشكل تدريجي إلى القوات الوطنية. وتُعد مشاركة قوة عسكرية بحجم وخبرة الجيش المصري إضافة نوعية لهذه البعثة، حيث من المتوقع أن تساهم في تعزيز قدراتها العملياتية والاستخباراتية.
الأهمية الاستراتيجية في منطقة القرن الأفريقي
يكتسب هذا التحرك أهمية استراتيجية بالغة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر قليلة من توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مثيرة للجدل مع إقليم “أرض الصومال” الانفصالي، وهو ما اعتبرته مقديشو انتهاكًا صارخًا لسيادتها. وقد أعلنت مصر، إلى جانب دول عربية وإقليمية أخرى، رفضها التام لهذه الخطوة، مؤكدة على دعمها الكامل للحكومة الفيدرالية الشرعية. وبالتالي، يمثل إرسال القوات المصرية رسالة دعم عملية تتجاوز مجرد البيانات الدبلوماسية، وتؤكد على دور القاهرة كفاعل رئيسي في معادلات أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
تفعيل اتفاقيات التعاون العسكري
يستند هذا الانتشار إلى أساس قانوني متين تمثل في بروتوكولات واتفاقيات التعاون العسكري الموقعة بين البلدين. ففي أغسطس 2024، وقعت مصر والصومال بروتوكولًا للتعاون العسكري يهدف إلى دعم قدرات الكوادر الصومالية وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في حفظ الأمن. كما سبق ذلك موافقة مجلس الوزراء الصومالي في يوليو 2023 على اتفاقية دفاع مشترك، مما يمهد الطريق لتعاون أعمق يشمل التدريب وتبادل الخبرات والدعم الفني واللوجستي، وهو ما سيمكن الدولة الصومالية من بسط سيطرتها الكاملة على أراضيها ومواجهة التحديات الأمنية بفاعلية أكبر.


