في خطوة استراتيجية تعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين القاهرة والرياض، احتفل البنك الأهلي المصري، أكبر وأعرق البنوك الحكومية في مصر، بالافتتاح الرسمي لأول فروعه في المملكة العربية السعودية بالعاصمة الرياض. ويأتي هذا التوسع تتويجاً للعلاقات المتميزة بين البلدين، ويهدف إلى تعزيز الشراكات الاستثمارية والتجارية المتنامية، حيث بدأ الفرع عمله الفعلي في 16 أكتوبر الماضي بعد الحصول على موافقة البنك المركزي السعودي (ساما).
أقيم حفل الافتتاح بحضور شخصيات رفيعة المستوى، يتقدمهم معالي الدكتور خالد بن وليد الظاهر، نائب محافظ البنك المركزي السعودي، والسيد محمد الأتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، وسعادة السفير المصري لدى المملكة إيهاب أبو سريع. كما حضر الحفل نائبا الرئيس التنفيذي للبنك، السيدة سهى التركي والسيد يحيى أبو الفتوح، بالإضافة إلى السيد هشام السفطي، رئيس المؤسسات المالية والخدمات المالية الدولية، وفرق العمل المختصة من البنك.
سياق تاريخي وعلاقات اقتصادية راسخة
يأتي هذا التوسع في سياق تاريخي من التعاون الاقتصادي الوثيق بين مصر والمملكة العربية السعودية، اللتين تمثلان أكبر اقتصادين في المنطقة العربية. وتُعد السعودية أحد أكبر الشركاء التجاريين والمستثمرين في مصر، حيث تغطي استثماراتها قطاعات حيوية متنوعة تشمل الصناعة، والزراعة، والسياحة، والقطاع المالي. كما تستضيف المملكة جالية مصرية ضخمة تساهم بفعالية في اقتصاد البلدين، مما يجعل وجود مؤسسة مالية مصرية رائدة أمراً ضرورياً لتسهيل التحويلات المالية والخدمات المصرفية لهذه الجالية.
أهمية استراتيجية وأبعاد اقتصادية
لا يقتصر تأثير افتتاح الفرع الجديد على الجانب المصرفي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية أوسع. فعلى الصعيد المحلي السعودي، يتماشى هذا التوسع مع أهداف “رؤية السعودية 2030” الرامية إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز مالي إقليمي وجذب الاستثمارات الأجنبية. أما على الصعيد الإقليمي، فمن المتوقع أن يسهم الفرع في تسهيل تدفقات التجارة والاستثمار البينية، وتقديم الدعم المالي والخدمي للشركات المصرية العاملة في السعودية والشركات السعودية التي تستثمر في السوق المصري.
وخلال كلمته، أكد محمد الأتربي أن “افتتاح فرع الرياض يأتي ضمن استراتيجية البنك لتوسيع نطاق خدماته وتعزيز تواجده الدولي، تتويجاً للعلاقات المتميزة بين البلدين”. وأضافت سهى التركي أن “اختيار المملكة هو امتداد طبيعي لهذه العلاقات، فالسعودية من أكبر الشركاء الاقتصاديين لمصر”.
خدمات متكاملة لدعم الاستثمار والتجارة
أوضح مسؤولو البنك أن فرع الرياض لن يكون مجرد فرع تقليدي، بل مركزاً متكاملاً يقدم باقة متنوعة من الخدمات التي تلبي احتياجات العملاء من الشركات والمستثمرين. وأشار هشام السفطي إلى أن الفرع “يعد حجر الزاوية لتحقيق الاتساق في سياسة البنك الساعية للانتشار خارج مصر”. وسيركز الفرع على تقديم خدمات مصرفية للشركات، وعمليات تمويل التجارة، ودعم المستثمرين من الشركات المصرية والسعودية والعربية لتلبية متطلباتهم المصرفية وتسهيل عملياتهم التجارية.
من جانبه، لفت يحيى أبو الفتوح إلى حرص البنك على “تطبيق أحدث التقنيات في العمل المصرفي واختيار أفضل الكوادر البشرية وتدريبها لضمان أعلى معدلات الجودة في الخدمة”، مما يعكس التزام البنك بتقديم تجربة مصرفية متميزة تحافظ على هويته المؤسسية الرائدة.


