spot_img

ذات صلة

ترامب: أرقام الوظائف رائعة لكن يجب خفض الفائدة فوراً

ترامب: أرقام الوظائف رائعة.. ويجب خفض أسعار الفائدة

في تعليق يعكس رؤيته الاقتصادية المعهودة، رحّب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتقرير الوظائف الذي أظهر نمواً قوياً وفاقت أرقامه التوقعات، لكنه في الوقت ذاته جدد هجومه على سياسة أسعار الفائدة المرتفعة، مطالباً بتخفيضها بشكل فوري لتقليل تكاليف الاقتراض على الحكومة الأمريكية.

وفي منشور له على منصته “تروث سوشيال”، قال ترامب: “يجب أن تدفع الولايات المتحدة تكاليف أقل بكثير على قروضها (السندات)، ونحن مرة أخرى أقوى دولة في العالم، وبالتالي يجب أن ندفع أقل سعر فائدة على الإطلاق”. وأشار إلى أن أرباب العمل أضافوا عدداً كبيراً من الوظائف، واصفاً الرقم بأنه “قوي بشكل مفاجئ”، لكنه لم يغفل الإشارة إلى المراجعات الحكومية التي خفضت بشكل كبير أعداد الوظائف التي تم إنشاؤها في العام السابق.

قراءة متناقضة لبيانات سوق العمل

كشف تقرير وزارة العمل الأمريكية عن إضافة الاقتصاد الأمريكي لوظائف جديدة فاقت التوقعات، مما يشير إلى استمرار متانة سوق العمل. ومع ذلك، تضمن التقرير نفسه مراجعات كبيرة للبيانات السابقة، حيث تم تخفيض عدد الوظائف المستحدثة للعام الماضي إلى 181 ألف وظيفة فقط، وهو ما يُعد أضعف مستوى نمو منذ عام 2020 الذي شهد تداعيات جائحة كورونا، ويمثل أقل من نصف الرقم المعلن سابقاً. هذه المراجعات السلبية قدمت ذخيرة للمنتقدين الذين يرون أن قوة الاقتصاد قد تكون أقل مما تبدو عليه الأرقام الأولية.

خلفية الصراع بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي

تأتي دعوة ترامب لخفض الفائدة استمراراً لنهجه الذي اتبعه خلال فترة رئاسته، حيث كسر التقليد الرئاسي المتمثل في عدم التعليق على سياسات البنك المركزي، وشن هجمات علنية متكررة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم باول. يرى ترامب أن سياسة رفع أسعار الفائدة التي انتهجها الفيدرالي لكبح التضخم تعيق النمو الاقتصادي وتزيد من أعباء الدين العام الأمريكي. ويعتقد أن قوة الاقتصاد الأمريكي تبرر الحصول على تكاليف اقتراض منخفضة للغاية، وهو موقف يضعه في خلاف مباشر مع النهج التقليدي للبنوك المركزية التي تعطي الأولوية لاستقرار الأسعار.

الأهمية المحلية والدولية لأسعار الفائدة الأمريكية

تُعد قرارات أسعار الفائدة التي يتخذها الاحتياطي الفيدرالي ذات تأثير عميق يتجاوز الحدود الأمريكية. فعلى الصعيد المحلي، يؤثر سعر الفائدة على كل شيء بدءاً من قروض الرهن العقاري وبطاقات الائتمان للمواطنين، وصولاً إلى تكلفة تمويل المشاريع الجديدة للشركات. أما دولياً، فإن أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة تجذب رؤوس الأموال الأجنبية، مما يؤدي إلى ارتفاع قيمة الدولار. هذا الأمر يجعل الواردات أرخص للأمريكيين ولكنه يرفع تكلفة الصادرات الأمريكية، كما يزيد من عبء الديون على الدول النامية المقترضة بالدولار. لذلك، فإن أي تغيير في السياسة النقدية الأمريكية يتابعه العالم عن كثب لما له من تداعيات واسعة على استقرار الاقتصاد العالمي.

spot_imgspot_img