أكد رئيس الوزراء اليمني، وزير الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتور شائع محسن الزنداني، أن الدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية عبر “تحالف دعم الشرعية” يمثل ركيزة أساسية ومحورية في جهود الحكومة لإعادة ترتيب الوضع السياسي والعسكري في البلاد. وشدد الزنداني على أن الحكومة اليمنية تخطو بثبات نحو مرحلة مفصلية تهدف إلى توحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية واضحة، بما يعزز من قدرة الدولة على إدارة التحديات الراهنة والمستقبلية.
جاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال مشاركته في اجتماع “مجموعة شركاء اليمن” الذي استضافه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في العاصمة الرياض، برئاسة مشتركة بين المملكة المتحدة والحكومة اليمنية والبنك الدولي، وبمشاركة دولية وأممية رفيعة المستوى. وأوضح الزنداني أن هذه الجهود تمنح الحكومة ثقلاً حقيقياً في التعامل مع جماعة الحوثي، سواء عبر مسارات التفاوض السلمي أو من خلال الخيارات التي قد تفرضها التطورات الميدانية.
سياق تاريخي وأهمية توحيد الصف
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الصراع في اليمن الذي اندلع بشكل واسع النطاق عقب سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014. وقد أدى هذا التطور إلى تدخل عسكري من قبل تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية في مارس 2015، بهدف استعادة سلطة الحكومة المعترف بها دولياً. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد انقسامات سياسية وعسكرية معقدة. وفي أبريل 2022، تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي بهدف توحيد القوى المناهضة للحوثيين تحت مظلة سياسية واحدة، وهي الخطوة التي أشار إليها الزنداني باعتبارها أساساً لإعادة ضبط المسار الوطني وإنهاء حالات الازدواج والتشظي في القرار السيادي.
دور سعودي حاسم على مختلف الأصعدة
وثمّن الدكتور الزنداني الدعم الاستثنائي الذي يقدمه التحالف بقيادة المملكة، مؤكداً أن هذا الدعم لعب دوراً حاسماً في إعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري خلال فترة وجيزة. وأشار إلى أن الانعكاسات الإيجابية لهذا الدعم لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل المشهد السياسي والاقتصادي. وذكر على وجه الخصوص مساهمة المملكة في استقرار سعر الصرف، ودعم ميزانية الدولة لدفع رواتب الموظفين، وتوفير المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، مما خفف من حدة الأزمة الإنسانية.
نحو التعافي الاقتصادي المستدام
وفي كلمته، أعلن الزنداني أن الحكومة قد شرعت في تنفيذ برنامج عمل متكامل يستند إلى خطة التعافي الاقتصادي وبرنامج الإصلاحات المالية ومكافحة الفساد. وأكد أن الهدف هو الانتقال من مرحلة “إدارة الأزمات” إلى “بناء التعافي المستدام”. ويتم ذلك عبر استعادة التوازن المالي والنقدي، وتحفيز النشاط الاقتصادي، وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم. ولفت إلى أهمية اعتماد سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتفعيل الأجهزة الرقابية والقضائية لتعزيز الشفافية واستعادة ثقة المستثمرين.
الالتزام بالسلام وتعزيز الأمن الإقليمي
واختتم رئيس الوزراء اليمني كلمته بالتأكيد على التزام الحكومة الكامل بدعم جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية للوصول إلى تسوية سياسية شاملة تؤسس لسلام عادل ومستدام. وشدد على استمرار العمل لتعزيز الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب، مشيداً في الوقت ذاته بدعم الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي للمسارات التنموية والفنية في اليمن، مما يعكس تضافر الجهود الدولية لإعادة الاستقرار إلى البلاد.


