أعلن وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، يوم الأربعاء، أن الحكومة اللبنانية ستتخذ قراراً حاسماً الأسبوع المقبل بشأن المضي قدماً في المرحلة الثانية من خطة بسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، وهي خطوة تشمل بشكل مباشر سلاح “حزب الله” المنتشر شمال نهر الليطاني. يأتي هذا التصريح في وقت يمثل فيه ملف السلاح غير الشرعي أحد أكثر القضايا تعقيداً وحساسية على الساحة اللبنانية.
وفي تصريحات أدلى بها خلال اجتماع عربي في الكويت، أوضح مرقص أن القرار الحكومي المرتقب سيبنى على تقرير مفصل سيقدمه قائد الجيش، يتضمن تقييماً شاملاً لقدرات المؤسسة العسكرية واحتياجاتها اللوجستية والبشرية لتنفيذ هذه المهمة الدقيقة. وأضاف الوزير: “لقد أنجزنا المرحلة الأولى جنوب نهر الليطاني، والحكومة ستتخذ قرارها الأسبوع القادم بخصوص المرحلة الثانية في ضوء ما سيعرضه قائد الجيش من متطلبات وقدرات، لنبني قرارنا على أسس واضحة”.
خلفية تاريخية وقرارات دولية
تعود جذور قضية السلاح في لبنان إلى الحرب الأهلية (1975-1990)، والتي انتهت باتفاق الطائف الذي نص صراحةً على حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها للدولة. ورغم تطبيق الاتفاق على معظم الفصائل، استُثني سلاح “حزب الله” باعتباره سلاح مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. ومع ذلك، استمر هذا الملف كعامل انقسام داخلي عميق، وتزايدت المطالبات بحصره بيد الدولة لترسيخ سيادتها الكاملة. وقد عززت قرارات مجلس الأمن الدولي، وتحديداً القرار 1559 والقرار 1701 الذي أنهى حرب يوليو 2006، هذه المطالبات، حيث دعا كلاهما إلى نزع سلاح كل المجموعات المسلحة في لبنان ونشر الجيش اللبناني على كامل أراضيه.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
تكتسب هذه الخط الحكومية أهمية استثنائية على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يمثل نجاح هذه الخطة، إن تمت، خطوة تاريخية نحو بناء دولة قوية ومؤسسات فاعلة، وإنهاء ظاهرة “الدولة داخل الدولة”. وفي المقابل، يثير هذا الملف مخاوف من إمكانية حدوث توترات أمنية. وفي هذا السياق، استبعد الوزير مرقص احتمالية وقوع مواجهة عسكرية بين الجيش و”حزب الله”، مؤكداً أن “الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبقدر ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها”.
إقليمياً ودولياً، يُنظر إلى سلاح “حزب الله” كأداة نفوذ إقليمية لإيران، ومصدر قلق أمني كبير لإسرائيل. وأي تغيير في الوضع الراهن سيكون له تداعيات جيوسياسية واسعة. وتراقب القوى الدولية هذا التطور عن كثب، حيث أن تحقيق الاستقرار في لبنان عبر بسط سيادة الدولة يُعد مطلباً دولياً متكرراً، لكنه يتطلب حكمة ودقة في التنفيذ لتجنب زعزعة الاستقرار الهش في البلاد.


