في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التكامل بين القطاعين الصحي والإبداعي، وقعت وزارة الصحة السعودية، ممثلة في مركز الابتكار، اتفاقية شراكة نوعية مع معهد منهاج للفنون العالي للتدريب. تأتي هذه الشراكة لتفعيل دور الفنون والإبداع كعنصر أساسي في دعم بيئات الابتكار الصحي، وتوسيع آفاق الحلول المبتكرة التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة والارتقاء بالخدمات الصحية في المملكة.
جرى توقيع الاتفاقية في مقر معهد منهاج للفنون بالرياض، حيث مثل وزارة الصحة الأستاذ إبراهيم عسيري، نائب مدير مركز الابتكار، بينما مثلت المعهد الأستاذة هيفاء بنت منصور الجبيلة، المدير العام للمعهد. وشهدت المراسم حضوراً لافتاً من القيادات والمسؤولين والمهتمين، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها الجهات المختلفة لهذا التعاون متعدد المسارات.
سياق وطني متكامل: في قلب رؤية المملكة 2030
لا تأتي هذه الشراكة من فراغ، بل تعد تجسيداً حياً لأهداف رؤية المملكة 2030 التي تضع تنمية القدرات البشرية وتحسين جودة الحياة في صميم أولوياتها. تسعى الرؤية إلى بناء اقتصاد مزدهر ومتنوع لا يعتمد فقط على الموارد التقليدية، بل يستثمر في رأس المال البشري والإبداعي. ويعد قطاعا الصحة والثقافة من الركائز الأساسية في هذه الرؤية، حيث تعمل المملكة على تحويل القطاع الصحي ليكون نظاماً وقائياً شاملاً، وفي الوقت نفسه تدعم نمو القطاعات الإبداعية والفنية كقوة اقتصادية واجتماعية مؤثرة. وتمثل هذه الاتفاقية نقطة التقاء مثالية بين هذين التوجهين، حيث يتم توظيف الفكر الإبداعي لحل التحديات الصحية المعقدة.
أهمية دمج الفن في الصحة وتأثيره المتوقع
إن دمج الفنون في بيئة الابتكار الصحي يتجاوز المفهوم التقليدي للرعاية الصحية، ليفتح الباب أمام أساليب جديدة ترتكز على الإنسان. فعلى المستوى المحلي، من المتوقع أن تسهم هذه الشراكة في تطوير برامج تدريبية مبتكرة تصقل مهارات الممارسين الصحيين والمبتكرين، وتزودهم بأدوات التفكير التصميمي والإبداعي لحل المشكلات. كما يمكن أن يؤدي هذا التعاون إلى تحسين تجربة المريض من خلال تصميم مساحات استشفائية أكثر راحة، أو تطوير حملات توعوية صحية أكثر تأثيراً وجاذبية باستخدام الفنون البصرية وسرد القصص. وعلى المدى الطويل، يهدف هذا النهج إلى ترسيخ ثقافة الابتكار المستمر داخل المنظومة الصحية، مما يعزز جاهزيتها لمواجهة التحديات المستقبلية ويجعل من المملكة نموذجاً رائداً في هذا المجال إقليمياً.
وفي هذا السياق، أكد إبراهيم عسيري أن “هذه الشراكة تتجاوز التدريب إلى صناعة الأثر”، مشيراً إلى أنها تندرج ضمن جهود الوزارة لتبني المبادرات المبتكرة وبناء شراكات فاعلة تسهم في الارتقاء بالقدرات المهنية والإبداعية، ودعم الاقتصاد الوطني.
من جانبها، أعربت هيفاء الجبيلة عن سعادتها بالتعاون، قائلة: “إن تفعيل دور الفنون في دعم الابتكار الصحي له مسارات متعددة ومتميزة”. وأضافت أن الشراكة ستعمل على تصميم برامج مشتركة وتبادل الخبرات بما يعزز جودة المخرجات الإبداعية، وينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 في توظيف الفنون كرافد تنموي داعم لجودة الحياة.


