spot_img

ذات صلة

قيد جديد على تملك السجلات التجارية في السعودية لمدة 6 أشهر

أعلن المركز السعودي للأعمال عن تطبيق تنظيم جديد يهدف إلى تعزيز الشفافية والاستقرار في بيئة الأعمال بالمملكة، حيث تم فرض قيد زمني يمنع الأفراد، سواء كانوا ملاكاً لمؤسسات فردية أو شركات مرتبطة بنفس المالك، من إصدار سجل تجاري جديد، أو نقل ملكية سجل إليهم، أو الدخول كشريك في منشأة أخرى، إلا بعد مرور ستة أشهر كاملة على تاريخ آخر عملية تملك لسجل تجاري آخر.

تفاصيل القرار وأبعاده التنظيمية

أوضح المركز أن هذا الإجراء يشمل جميع عمليات التملك الجديدة. ففي حال قام شخص بنقل ملكية سجل تجاري لمؤسسة فردية أو شركة إلى شخص آخر، فلن يُسمح للمالك الجديد بتملك أي سجل آخر أو نقل ملكية السجل ذاته مرة أخرى قبل انقضاء فترة الستة أشهر. ويأتي هذا القيد كآلية لضمان جدية التعاملات التجارية والحد من الممارسات التي قد تخل باستقرار السوق.

وقد لاحظ أصحاب الأعمال الذين قاموا مؤخراً بتأسيس مؤسسات فردية ظهور رسالة تنبيهية عند محاولتهم إصدار سجل تجاري جديد، نصها: «لا يمكن للمالك الجديد تملك مؤسسة فردية إلا بعد مضي ستة أشهر من تاريخ آخر عملية نقل ملكية»، مما يؤكد بدء تطبيق هذا التنظيم بشكل فعلي.

السياق العام: خطوة ضمن رؤية 2030

يأتي هذا القرار في سياق أوسع من الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، والتي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام. وتعمل الحكومة على تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية لقطاع الأعمال لجعله أكثر جاذبية للاستثمارات الجادة، سواء المحلية أو الأجنبية. ويعتبر المركز السعودي للأعمال، الذي تأسس لتسهيل بدء وممارسة الأعمال التجارية، إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق هذه الأهداف عبر توحيد الإجراءات ورفع مستوى الشفافية.

الأهمية والأثر المتوقع: مكافحة التستر وتعزيز الاستثمار

يهدف هذا التنظيم بشكل أساسي إلى مكافحة ظاهرة “التستر التجاري” والممارسات غير النظامية، مثل البيع السريع للسجلات التجارية التي قد تُستخدم كواجهة لأنشطة غير مشروعة. من خلال فرض فترة انتظار، تشجع الجهات التنظيمية على الاستثمار طويل الأمد بدلاً من المضاربة على السجلات التجارية. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى زيادة استقرار الكيانات التجارية الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال السعودية، مما ينعكس إيجاباً على قدرة المملكة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية التي تبحث عن أسواق منظمة وشفافة.

قطاع الأعمال السعودي بالأرقام

وفقاً لأحدث البيانات المتاحة، بلغ إجمالي عدد المنشآت التجارية في المملكة حوالي 1,765,667 منشأة. وتُظهر الأرقام هيمنة المنشآت المتوسطة التي بلغ عددها 1,572,780 منشأة، تليها المنشآت متناهية الصغر بعدد 166,624 منشأة، ثم المنشآت الكبيرة بنحو 21,961 منشأة، وأخيراً المنشآت الصغيرة التي سجلت 4,302 منشأة. هذه الأرقام تسلط الضوء على أهمية وجود تشريعات تضمن نمو هذا القطاع الحيوي بشكل صحي ومستدام.

يُذكر أن الحكومة السعودية تواصل دعمها لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر مبادرات متنوعة، مثل مبادرة «استرداد» التي أُطلقت نسختها الثانية العام الماضي لإعادة مبالغ الرسوم الحكومية للمنشآت المستحقة، بمخصصات مالية بلغت 1.5 مليار ريال، مما يؤكد على النهج المتوازن الذي يجمع بين التنظيم والدعم لتمكين قطاع الأعمال.

spot_imgspot_img