spot_img

ذات صلة

لماذا تتفوق الأسهم الآسيوية على وول ستريت؟ تحليل الأداء

أداء قياسي للأسواق الآسيوية في مواجهة التحديات العالمية

واصلت الأسهم الآسيوية تحقيق مكاسب قوية لليوم الخامس على التوالي، موسعةً بذلك تفوقها الملحوظ على نظيرتها في وول ستريت منذ بداية العام. يأتي هذا الأداء الاستثنائي في ظل إقبال المستثمرين العالميين على الأسواق الآسيوية، مدفوعين بمزيج من التقييمات السعرية الجذابة التي تبدو أرخص نسبيًا، وتوقعات النمو الاقتصادي المرنة التي تتمتع بها المنطقة رغم حالة عدم اليقين التي تخيم على الاقتصاد العالمي.

وقد ارتفع مؤشر MSCI Asia Pacific، الذي يضم كبرى الشركات في المنطقة، بنسبة 0.7% ليسجل مستوى قياسيًا جديدًا. وبهذا الارتفاع، تصل مكاسب المؤشر منذ مطلع العام إلى حوالي 13%، متقدمًا على مؤشر S&P 500 الأمريكي بأوسع فارق مسجل بينهما منذ عام 2000. وفي المقابل، لم يحقق المؤشر الأمريكي سوى مكاسب متواضعة بنحو 1.4% خلال الفترة نفسها، مما يعكس تبايناً واضحاً في مسارات التعافي وثقة المستثمرين بين المنطقتين.

السياق التاريخي والعوامل المحركة للتفوق الآسيوي

يعود هذا التفوق إلى مجموعة من العوامل الهيكلية والاقتصادية. تاريخيًا، برزت الاقتصادات الآسيوية كقوى صناعية وتكنولوجية كبرى، بدءًا من “النمور الآسيوية” في أواخر القرن العشرين وصولًا إلى الصعود الاقتصادي الهائل للصين. وفي أعقاب جائحة كوفيد-19، أظهرت العديد من دول آسيا قدرة أكبر على إدارة التحديات الصحية والاقتصادية، مما سرّع من وتيرة تعافيها. كما أن المنطقة أصبحت مركزًا عالميًا لسلاسل التوريد في قطاعات حيوية مثل أشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والتكنولوجيا المتقدمة، مما يعزز من جاذبيتها الاستثمارية.

على عكس الأسواق الغربية التي تواجه ضغوطًا تضخمية حادة وسياسات نقدية متشددة من قبل بنوك مركزية مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تتمتع بعض الاقتصادات الآسيوية ببيئة تضخم أكثر اعتدالًا، مما يمنح بنوكها المركزية مرونة أكبر في دعم النمو.

أبرز المؤشرات وأداء الأسواق الإقليمية

كان الأداء لافتًا بشكل خاص في بعض البورصات الرئيسية. فقد قفز المؤشر القياسي في كوريا الجنوبية بنسبة 2.6%، ليعزز مكانته كأحد أفضل أسواق الأسهم أداءً في العالم هذا العام، مدعومًا بشكل أساسي بالمكاسب القوية لشركات صناعة الرقائق الإلكترونية التي تشهد طلبًا عالميًا متزايدًا.

وفي اليابان، ومع استئناف التداول بعد عطلة رسمية، سجل مؤشر Nikkei 225 مستوى قياسيًا خلال اليوم، متجاوزًا حاجز 58,000 نقطة قبل أن يتخلى عن بعض مكاسبه ليغلق عند 57,639.84 نقطة. ويأتي هذا الصعود في ظل تفاؤل المستثمرين بشأن استقرار السياسات الاقتصادية وقوة الين الياباني. وبذلك، يكون مؤشر نيكاي قد ارتفع بنسبة تقارب 15% منذ بداية العام.

التأثير المتوقع على الساحة الدولية

إن هذا التحول في أداء الأسواق يحمل في طياته دلالات هامة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، يعزز هذا الأداء ثقة الشركات والمستهلكين، وقد يشجع على زيادة الاستثمارات المحلية. أما دوليًا، فقد يؤدي هذا التفوق إلى إعادة توجيه تدفقات رأس المال العالمية من الأسواق المتقدمة في الغرب نحو الأسواق الآسيوية، بحثًا عن عوائد أعلى وفرص نمو واعدة. ويؤكد هذا الاتجاه على أهمية التنويع الجغرافي في المحافظ الاستثمارية العالمية، حيث لم تعد وول ستريت هي المحرك الوحيد للأسواق العالمية.

في غضون ذلك، شهدت أسواق السندات حركة معاكسة، حيث تراجعت سندات الخزانة الأمريكية بشكل طفيف، مع ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.18%، وذلك بعد أن قلص المتعاملون رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي هذا العام عقب صدور بيانات وظائف أمريكية قوية.

spot_imgspot_img