spot_img

ذات صلة

ندوة البركة 46: مستقبل الاقتصاد الإسلامي والابتكار الاجتماعي

اختتام أعمال ندوة البركة 46 للاقتصاد الإسلامي

اختتمت أعمال ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في دورتها السادسة والأربعين، والتي عُقدت تحت عنوان “قطاع البِرّ والإحسان في الاقتصاد الإسلامي: نحو مستقبل جديد”. شهدت الندوة، التي تُعد من أبرز الملتقيات الفكرية في هذا المجال، مشاركة واسعة من نخبة العلماء والخبراء والممارسين من مختلف أنحاء العالم، حيث ناقشوا عبر ست جلسات علمية متخصصة آفاق الابتكار والتطوير في منظومة الاقتصاد الإسلامي.

خلفية تاريخية وأهمية ندوة البركة

تأسست ندوة البركة قبل أكثر من أربعة عقود على يد رائد الصيرفة الإسلامية الشيخ صالح كامل – رحمه الله – لتكون منارة فكرية تجمع بين التنظير والتطبيق. وعلى مر السنين، لعبت الندوة دوراً محورياً في تطوير الصناعة المالية الإسلامية، من خلال طرح القضايا المستجدة، وتقديم حلول شرعية وعملية للتحديات المعاصرة. وقد ساهمت مخرجاتها في ترسيخ حضور المصرفية الإسلامية التي كانت العنوان الأبرز خلال الخمسين عاماً الماضية، لتصبح اليوم قطاعاً عالمياً تتجاوز أصوله تريليونات الدولارات.

الانتقال نحو “اقتصاد البر والإحسان”

أكد الأمين العام لمنتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، يوسف حسن خلاوي، أن الندوة جسّدت مساحة علمية رصينة للحوار واستشراف آفاق المرحلة القادمة. وأوضح أن النقاشات الثرية كشفت فرصاً واسعة للاجتهاد والبحث والابتكار، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة. وأشار خلاوي إلى أن مفهوم “اقتصاد البِرّ والإحسان” يُعد عنواناً مرشحاً للمرحلة القادمة من تطور الاقتصاد الإسلامي، حيث يتجاوز التركيز على المعاملات المالية والمصرفية ليشمل إطاراً أشمل يهدف إلى تحقيق التنمية الاجتماعية المستدامة وتعزيز الأثر الإيجابي على المجتمعات.

محاور رئيسية وورش عمل متخصصة

غطت جلسات الندوة وورش العمل المصاحبة لها طيفاً واسعاً من الموضوعات الحيوية، من بينها:

  • الهندسة المالية للأوقاف: حيث استعرض الأستاذ الدكتور إلياس دردور، رئيس قسم الشريعة والقانون بجامعة الزيتونة، آليات تطوير أدوات مثل الصكوك الوقفية والصناديق الوقفية لتعزيز استدامة الأوقاف وتعظيم أثرها التنموي.
  • النمو الديمغرافي والتوسع الاقتصادي: ناقشت الدكتورة إيمان شادي أثر النمو السكاني للمسلمين عالمياً في زيادة الطلب على المنتجات المتوافقة مع الشريعة، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو.
  • تفعيل المقاصد الشرعية: ركزت إحدى الورش على سبل تفعيل مقاصد الشريعة في قطاع البر والإحسان، والانتقال من العطاء الموسمي إلى الوقف الاستثماري والتنمية الذكية، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 لرفع مساهمة القطاع غير الربحي.
  • ريادة الأعمال المستدامة: قدم الدكتور وائل الدسوقي رؤية ملهمة حول ريادة الأعمال من منظور “البر والإحسان”، مؤكداً أن نجاح الشركات يُقاس بأثرها الاجتماعي إلى جانب أرباحها.

التأثير المتوقع والآفاق المستقبلية

تكتسب مخرجات الندوة أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، تتوافق التوصيات مع التوجهات الاستراتيجية لدول المنطقة، مثل رؤية 2030 في السعودية، التي تهدف إلى تمكين القطاع غير الربحي. أما دولياً، فإن التركيز على التمويل الاجتماعي والأوقاف يضع الاقتصاد الإسلامي في قلب الحوار العالمي حول التنمية المستدامة (SDGs) والتمويل المسؤول اجتماعياً (ESG). ومن المتوقع أن تعلن الدورة القادمة (47) من الندوة عن تخصيصها لموضوع “رأس المال البشري في المصارف الإسلامية”، مما يعكس نضج الصناعة وسعيها لتعزيز حوكمتها وكفاءاتها البشرية لمواجهة تحديات المستقبل.

spot_imgspot_img