أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم الخميس، أن وحدات من الجيش العربي السوري قد تسلمت بشكل كامل قاعدة التنف العسكرية الواقعة في البادية السورية عند المثلث الحدودي مع العراق والأردن، وذلك بعد انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي بيان رسمي، أوضحت الوزارة أن عملية التسليم تمت “من خلال التنسيق بين الجانب السوري والجانب الأمريكي”، مشيرة إلى أن وحدات الجيش بدأت بالانتشار وتأمين محيط القاعدة، تمهيداً لانتشار قوات حرس الحدود على كامل الشريط الحدودي في المنطقة خلال الأيام القادمة لاستلام مهامها بشكل كامل.
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية لقاعدة التنف
تأسست قاعدة التنف من قبل الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي في عام 2016، وكان الهدف المعلن من إنشائها هو تدريب فصائل من المعارضة السورية المعتدلة لمحاربة تنظيم “داعش” الذي كان يسيطر على مساحات واسعة في شرق سوريا وغرب العراق. تقع القاعدة في موقع جغرافي استثنائي على الطريق الدولي السريع الذي يربط بين دمشق وبغداد، ما منحها أهمية استراتيجية كبرى تتجاوز مجرد محاربة الإرهاب. على مر السنوات، تحولت القاعدة إلى نقطة ارتكاز رئيسية للسياسة الأمريكية في سوريا، حيث عملت على الحد من النفوذ الإيراني ومنع إنشاء ممر بري متصل يمتد من طهران إلى بيروت عبر الأراضي العراقية والسورية.
تأثيرات الانسحاب على المشهد المحلي والإقليمي
يُنظر إلى تسليم قاعدة التنف للجيش السوري على أنه تحول استراتيجي كبير في الصراع السوري. على الصعيد المحلي، يمثل هذا التطور انتصاراً رمزياً وسياسياً للحكومة السورية، ويعزز من سيطرتها وبسط سيادتها على أراضيها، خاصة على المعابر الحدودية الحيوية. أما على الصعيد الإقليمي، فإن الانسحاب الأمريكي يفتح الباب أمام إيران وحلفائها لتعزيز نفوذهم وتأمين خطوط إمدادهم عبر المنطقة، وهو ما قد يغير موازين القوى بشكل كبير ويثير قلق دول الجوار، وعلى رأسها إسرائيل والأردن.
وكانت وسائل إعلام سورية قد أفادت خلال الأيام الماضية ببدء انسحاب تدريجي لقوات التحالف من القاعدة، حيث شوهدت أرتال من الآليات والشاحنات التي تحمل معدات عسكرية متنوعة وهي تغادر القاعدة باتجاه الأراضي الأردنية. ومع إعلان وزارة الدفاع السورية اليوم، يكون الانسحاب قد اكتمل بشكل رسمي، لتطوى بذلك صفحة مهمة من الوجود العسكري الأمريكي المباشر في هذه المنطقة الحساسة من سوريا.


