spot_img

ذات صلة

أمريكا ترسل حاملات طائرات وإيران ترفض الحل العسكري لنوويها

في خطوة تعكس تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، كشف مسؤولون أمريكيون عن صدور تعليمات لمجموعة ضاربة ثانية من حاملات الطائرات بالاستعداد للانتشار في المنطقة. وتأتي هذه التحركات العسكرية الأمريكية في وقت تؤكد فيه إيران على لسان مسؤوليها أنه لا يوجد حل عسكري لبرنامجها النووي، مشددة على أن لغة الحوار هي السبيل الوحيد لحل الخلافات القائمة.

خلفية التوتر وسياقه التاريخي

تعود جذور التوتر الحالي إلى سنوات طويلة من الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، الذي تؤكد طهران أنه مخصص للأغراض السلمية بينما تشتبه القوى الغربية وإسرائيل في وجود طموحات عسكرية لديه. بلغ هذا المسار ذروته في عام 2015 مع توقيع الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) بين إيران ومجموعة دول (5+1). لكن الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق في عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، أعاد الأزمة إلى المربع الأول وأشعل فتيل التوتر من جديد.

دلالات الحشد العسكري الأمريكي

وفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”، أصدر البنتاغون تعليماته لحاملة الطائرات “يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش” ومجموعتها القتالية بتسريع استعداداتها للانضمام إلى حاملة الطائرات “يو إس إس آبراهام لينكولن” المتواجدة بالفعل في مياه المنطقة. إن إرسال حاملة طائرات ثانية يعد رسالة ردع قوية ونادرة، ويعكس قلق واشنطن من “تهديدات إيرانية محتملة” لمصالحها وحلفائها في الشرق الأوسط. وتأتي هذه الخطوة بعد اجتماع بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث يعتبر الملف الإيراني دائماً على رأس جدول الأعمال.

الموقف الإيراني: لا للحرب ونعم للمفاوضات الصعبة

في المقابل، أكد أمين المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية، جلال دهقاني فيروزآبادي، على الموقف الإيراني الثابت بأنه “لا حل عسكري للبرنامج النووي الإيراني”. وأوضح فيروزآبادي أن ظروف المفاوضات الحالية تختلف جذرياً عن السابق، مشيراً إلى أن “مستوى انعدام الثقة تجاه الولايات المتحدة قد تصاعد”. وأضاف أن التفاوض مع طرف “هاجمك” يجعل الأجواء النفسية والسياسية للمفاوضات أكثر صعوبة وتعقيداً، في إشارة إلى العقوبات والضغوط التي تمارسها واشنطن.

التأثيرات المحتملة على الاستقرار الإقليمي والدولي

يثير هذا الحشد العسكري المتبادل مخاوف جدية من حدوث سوء تقدير قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة في منطقة استراتيجية وحيوية لإمدادات الطاقة العالمية، خاصة في محيط مضيق هرمز. إن أي تصعيد عسكري لن تقتصر آثاره على الولايات المتحدة وإيران فحسب، بل سيمتد ليؤثر على استقرار المنطقة بأكملها، وقد تكون له تداعيات وخيمة على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط. وبينما تضغط واشنطن عسكرياً واقتصادياً، تتمسك طهران بالخيار الدبلوماسي كحل وحيد، مما يضع المنطقة على حافة وضع أمني دقيق يتطلب أقصى درجات ضبط النفس من جميع الأطراف.

spot_imgspot_img