spot_img

ذات صلة

العراق يستكمل نقل سجناء داعش من سوريا تمهيداً لمحاكمتهم

أعلن وزير العدل العراقي، خالد شواني، عن استلام الدفعة الأخيرة من معتقلي تنظيم “داعش” الإرهابي القادمين من السجون التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا. وتمثل هذه الخطوة نهاية لعملية نقل منظمة استمرت لسنوات، وتهدف إلى تقديم هؤلاء العناصر للعدالة على الأراضي العراقية.

سياق تاريخي وأمني معقد

تأتي هذه العملية في إطار تداعيات هزيمة تنظيم داعش المكانية في العراق عام 2017 وفي سوريا عام 2019، حيث أدت معركة الباغوز، آخر معاقل التنظيم، إلى اعتقال آلاف المقاتلين من جنسيات مختلفة على يد قوات سوريا الديمقراطية. شكل هؤلاء المعتقلون عبئاً أمنياً ولوجستياً كبيراً على “قسد”، التي طالبت مراراً الدول المعنية باستعادة مواطنيها. ويمثل نقل المعتقلين العراقيين إلى بلدهم حلاً جزئياً لهذه الأزمة، حيث يتحمل العراق مسؤولية محاكمة مواطنيه الذين انضموا للتنظيم.

إجراءات مشددة ومحاكمات مرتقبة

أوضح الوزير شواني أن المعتقلين، الذين يضمون قيادات بارزة وشخصيات وصفت بأنها “شديدة الخطورة”، تم إيداعهم في سجون ذات حراسة مشددة في بغداد. ونفى شواني نيتهم نقلهم إلى سجون إقليم كردستان، مؤكداً أن سجون العاصمة مجهزة للتعامل مع هذا النوع من السجناء المصنفين كإرهابيين. وأشار إلى تشكيل فرق أمنية وقضائية متخصصة للإشراف على عملية الاستلام والتحقيق، حيث تتولى وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية التحقيقات الأولية، بينما تقوم هيئة قضائية متخصصة بإعداد ملفات الدعاوى وتصنيف التهم وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب وقانون العقوبات العراقي، تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم المختصة.

الأهمية والتأثير الإقليمي والدولي

تكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، تمثل محاكمة هؤلاء العناصر تحقيقاً للعدالة لآلاف الضحايا العراقيين الذين عانوا من جرائم التنظيم. وعلى الصعيد الإقليمي، تخفف هذه العملية من العبء الملقى على عاتق الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، وتقلل من خطر هروب هؤلاء السجناء وإعادة تشكيلهم لخلايا إرهابية. دولياً، تعتبر هذه العملية نموذجاً للتعاون في مكافحة الإرهاب، حيث تولى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تنفيذ عمليات النقل وتغطية تكاليفها، مما يعكس الجهود المشتركة لمواجهة إرث التنظيم.

مصير المقاتلين الأجانب

وفيما يخص المعتقلين من غير العراقيين، ذكر شواني أن محاكمتهم ستستند إلى قانون مكافحة الإرهاب العراقي، خاصة إذا ثبت تورطهم في جرائم داخل العراق. أما في حال عدم ثبوت ذلك، فسيتم التنسيق مع بلدانهم الأصلية لإعادتهم، لافتاً إلى وجود تواصل دبلوماسي مع دول عدة من بينها تركيا. ويقدر عدد المعتقلين الذين تم نقلهم حتى الآن بنحو 5 آلاف شخص، بينما تشير تقارير أمريكية إلى أن العدد الكلي قد يصل إلى 7 آلاف، ينتمون لأكثر من 60 دولة، مما يبرز التحدي العالمي الذي لا يزال قائماً في التعامل مع ملف المقاتلين الأجانب.

spot_imgspot_img