أكد محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، المهندس أحمد بن عبدالعزيز العوهلي، أن المملكة العربية السعودية تمضي بخطى متسارعة نحو بناء منظومة دفاعية وطنية متكاملة، معلناً عن تحقيق إنجاز كبير يتمثل في وصول نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى نحو 25% بنهاية عام 2024. ويعد هذا التقدم خطوة محورية في مسار تحقيق مستهدف رؤية 2030 الطموح بتوطين 50% من الإنفاق العسكري بحلول العقد القادم.
يأتي هذا الإنجاز في سياق تحول استراتيجي شامل أطلقته المملكة ضمن رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على النفط. ومنذ إطلاق الرؤية، تم تأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) لتكون الجهة المنظمة والمشرّعة للقطاع، بهدف بناء قاعدة صناعية محلية قوية، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتحفيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي. لقد مثّل هذا التوجه نقلة نوعية من كون المملكة مجرد مستورد رئيسي للأنظمة الدفاعية إلى شريك فاعل ومصنّع في هذا المجال.
وخلال الإيجاز الصحفي الذي عُقد ضمن فعاليات معرض الدفاع العالمي 2026 في الرياض، شدد العوهلي على أن المعرض أصبح منصة استراتيجية عالمية لا غنى عنها. وأوضح أن دوره يتجاوز كونه مجرد مساحة لعرض المنتجات، ليمثل نقطة التقاء حيوية تجمع بين الجهود الوطنية والشركاء الدوليين، مما يسهل نقل المعرفة وتبادل التقنيات المتقدمة. وأضاف أن الهدف الأسمى هو بناء قاعدة صناعية دفاعية مستدامة تدعم الاستقلالية الإستراتيجية للمملكة وترفع جاهزيتها التشغيلية إلى أعلى المستويات.
وعلى الصعيد المحلي، يحمل توطين الصناعات العسكرية تأثيرات اقتصادية واجتماعية عميقة. فهو يساهم بشكل مباشر في خلق آلاف الوظائف النوعية للشباب السعودي في مجالات الهندسة والتقنية والبحث والتطوير، كما يدعم نمو الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة من خلال إدماجها في سلاسل الإمداد الدفاعية. هذا الحراك الصناعي يعزز المحتوى المحلي ويعيد تدوير مليارات الدولارات داخل الاقتصاد الوطني، مما يدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي بشكل فعال.
إقليمياً ودولياً، يعيد هذا التحول رسم مكانة المملكة على خريطة الدفاع العالمية. فبدلاً من الاعتماد الكلي على الاستيراد، تتحول السعودية تدريجياً إلى مركز إقليمي لتطوير وتصنيع الأنظمة الدفاعية، مما يعزز أمنها الوطني واستقرار المنطقة. كما أن الثقة المتزايدة من المستثمرين والشركات العالمية، والتي تتجلى في حجم الشراكات والاتفاقيات الموقعة خلال معرض الدفاع العالمي، تؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية والفرص الواعدة التي يوفرها القطاع.
وأشار العوهلي إلى أن النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي تعكس التزام المملكة بالابتكار، حيث تشمل برامج متخصصة في البحث والتطوير، ومناطق لعرض التقنيات المستقبلية، وعروضاً حية، بالإضافة إلى جلسات استراتيجية تناقش مستقبل الصناعات الدفاعية والتكامل الصناعي العالمي. وفي ختام حديثه، رفع العوهلي الشكر للقيادة الرشيدة على الدعم اللامحدود الذي يحظى به القطاع، مؤكداً أنه حجر الزاوية في تسريع هذا التحول الوطني الكبير.


