spot_img

ذات صلة

فهد آل سيف وزيراً للاستثمار: مهندس التحول المالي السعودي

من هو فهد آل سيف وزير الاستثمار السعودي الجديد؟

في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية نحو تعزيز مكانتها كقوة استثمارية عالمية، صدر الأمر الملكي بتعيين الأستاذ فهد بن عبدالمحسن آل سيف وزيراً للاستثمار. يأتي هذا التعيين تتويجاً لمسيرة مهنية حافلة امتدت لأكثر من 26 عاماً، جمع خلالها بين أروقة القطاع المصرفي العالمي والمناصب الحكومية الحيوية، ليبرز كأحد أبرز مهندسي التحول المالي والاقتصادي في المملكة ضمن إطار رؤية 2030.

مسيرة مهنية حافلة بالخبرات

يحمل آل سيف إرثاً غنياً من الخبرة في القطاعين المالي والحكومي. فبعد تخرجه من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، صقل فكره الإداري وخبرته المالية في منصات التمويل العالمية، مما أكسبه براعة فريدة في التعامل مع لغة الأرقام الصارمة ومتطلبات الأسواق الدولية. قبل انضمامه للعمل الحكومي، شغل مناصب قيادية في القطاع المصرفي، بما في ذلك بنك “إتش إس بي سي” ومجموعة “سامبا” المالية.

كانت بصمته واضحة في وزارة المالية، حيث أسس وترأس المركز الوطني لإدارة الدين، الذي لعب دوراً محورياً في تطوير أسواق الدين المحلية وتنويع مصادر تمويل الحكومة. لاحقاً، انتقل إلى صندوق الاستثمارات العامة، الذراع الاستثماري السيادي للمملكة، ليتولى قيادة قطاع الاستراتيجية، حيث صاغ ببراعة “إطار التمويل الأخضر”، الذي مهد الطريق لأول إصدار سندات خضراء لمدة 100 عام في تاريخ الصناديق السيادية العالمية، في خطوة أعلنت بوضوح عن قدرة الكفاءات السعودية على ابتكار حلول تمويلية مستدامة وعابرة للأجيال.

السياق العام وأهمية وزارة الاستثمار

تأسست وزارة الاستثمار في عام 2020، بعد تحويل الهيئة العامة للاستثمار (SAGIA) إلى وزارة، في دلالة على الأهمية القصوى التي توليها القيادة السعودية لملف جذب الاستثمارات. تعمل الوزارة كبوابة رئيسية للمستثمرين المحليين والدوليين، وتلعب دوراً حيوياً في تحقيق مستهدفات رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط، وزيادة مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي الإجمالي.

يأتي تعيين آل سيف في هذا التوقيت الحاسم ليقود الوزارة نحو مرحلة جديدة، مستفيداً من خبرته في مجالس إدارات مشاريع عملاقة مثل “نيوم” و”أكوا باور” و”إعمار المدينة الاقتصادية”. هذه الخبرة المزدوجة تمنحه فهماً عميقاً لاحتياجات المستثمرين من جهة، ومتطلبات المشاريع الوطنية الكبرى من جهة أخرى.

التأثير المتوقع: من المحلية إلى العالمية

على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يساهم آل سيف في تسريع وتيرة الإصلاحات التنظيمية وتحسين البيئة الاستثمارية، مما يسهل تدفق رؤوس الأموال إلى القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا، والسياحة، والطاقة المتجددة، والترفيه. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن وجود شخصية بخلفيته المالية على رأس الوزارة يبعث برسالة ثقة قوية للمستثمرين العالميين، مؤكداً على أن المملكة جادة في توفير فرص استثمارية ذات عوائد مجدية ومستدامة.

يدخل آل سيف مكتبه الجديد بروح “المموّل” وعقلية “المخطط”، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً: تحويل المملكة إلى الوجهة الاستثمارية الأولى عالمياً، عبر تعزيز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وتوطين الاستثمارات النوعية، وقيادة مرحلة جديدة عنوانها “الاستثمار المستدام” وبوصلتها “النتائج الملموسة”.

spot_imgspot_img