spot_img

ذات صلة

تكريم رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في مهرجان مالمو

تكريم مستحق لأيقونة سينمائية

أعلن مهرجان مالمو للسينما العربية، أحد أبرز المنصات السينمائية العربية في أوروبا، عن قراره بتكريم المخرج والمنتج السعودي الرائد عبد الله المحيسن، وذلك ضمن فعاليات دورته السادسة عشرة التي ستقام في مدينة مالمو السويدية في الفترة من 10 إلى 16 أبريل 2026. يأتي هذا التكريم تقديراً لمسيرته الفنية الطويلة ودوره المحوري في إرساء أسس صناعة السينما في المملكة العربية السعودية في وقت كانت فيه التحديات كبيرة.

عبد الله المحيسن: مسيرة ريادة في زمن التحديات

يُعد عبد الله المحيسن، الذي بدأ مسيرته الفنية في سبعينيات القرن العشرين، أحد أهم الأسماء في تاريخ السينما السعودية والخليجية. بعد دراسته للإخراج السينمائي في لندن، عاد إلى وطنه بشغف كبير لتقديم أعمال سينمائية تحمل رؤية فنية عميقة، مركزاً على القضايا العربية والإنسانية من منظور نقدي وواقعي. من أبرز أعماله التي حفرت في الذاكرة فيلمه الوثائقي الشهير “اغتيال مدينة” (1977)، الذي وثق فيه الحرب الأهلية اللبنانية بجرأة فنية وإنسانية عالية، ونال عنه جوائز دولية. استمر المحيسن في الإنتاج وتقديم الأعمال حتى في الفترات التي غابت فيها دور العرض السينمائي عن المشهد العام في السعودية، مما جعله شعلة أمل حافظت على استمرارية الحراك السينمائي.

السياق التاريخي وأهمية الحدث

يكتسب هذا التكريم أهمية خاصة كونه يأتي في وقت تشهد فيه السينما السعودية نهضة غير مسبوقة، مدعومة برؤية المملكة 2030 التي أعادت فتح دور السينما وخصصت دعماً كبيراً لصناع الأفلام. إن الاحتفاء بمسيرة المحيسن لا يمثل فقط تقديراً لشخصه، بل هو اعتراف بتاريخ السينما السعودية وتكريم للجيل الذي وضع اللبنات الأولى لهذه الصناعة. على الصعيد الدولي، يساهم هذا التكريم في تعريف الجمهور الأوروبي والعالمي بأحد أهم رواد السينما العربية، ويسلط الضوء على عمق وتنوع التجربة السينمائية في منطقة الخليج.

فعاليات التكريم في مالمو

ضمن برنامج التكريم، سيشهد المهرجان عرضاً خاصاً لفيلم المحيسن الوثائقي “اغتيال مدينة”، يليه جلسة حوارية مفتوحة (ماستر كلاس) مع المخرج. ستتيح هذه الجلسة للجمهور فرصة نادرة للتعرف عن قرب على تجربته الممتدة، حيث سيستعرض أبرز محطات مسيرته الفنية، والتحديات التي واجهها، ورؤيته لمستقبل السينما في المنطقة. وفي هذا السياق، أكد رئيس المهرجان، محمد قبلاوي، أن “التكريم يأتي تقديراً لمكانة المحيسن كأحد رواد السينما العربية، ولإتاحة الفرصة للجمهور للتعرف على رؤيته الفنية التي شكلت جزءاً مهماً من تاريخنا السينمائي”.

منصة للحوار الثقافي

من جانبه، عبر المخرج عبد الله المحيسن عن سعادته بهذا التكريم، معتبراً أن مهرجان مالمو يمثل منصة حيوية للحوار الثقافي بين العالم العربي وأوروبا. وأضاف أن هذا التكريم هو فرصة ثمينة لمشاركة تجربته مع جمهور جديد وأجيال شابة من صناع الأفلام، مما يساهم في بناء جسور من التواصل الفني والإنساني.

spot_imgspot_img