spot_img

ذات صلة

تصعيد إسرائيلي جنوب سوريا: 21 توغلاً في أسبوعين

في تصعيد لافت للأنشطة العسكرية على الحدود السورية، كثفت القوات الإسرائيلية من انتهاكاتها للسيادة السورية، حيث تم تسجيل 21 توغلاً برياً وجوياً في محافظتي القنيطرة ودرعا خلال الأسبوعين الماضيين فقط. وتُعد هذه التحركات، التي تأتي في أعقاب التغيرات السياسية الجذرية في دمشق، خرقاً واضحاً لاتفاقية فك الاشتباك الموقعة عام 1974.

ووفقاً لمصادر محلية ووكالات أنباء، كان آخر هذه التوغلات يوم الجمعة، حيث دخلت القوات الإسرائيلية قرية عين الزوان بريف القنيطرة وداهمت أحد المنازل. وسبق ذلك بيوم واحد توغل آخر في قرية صيدا الحانوت، حيث أقامت حاجزاً عسكرياً عند مدخلها الغربي. كما شملت الانتهاكات توغلاً في قرية أوفانيا وإطلاق قنابل مضيئة وقذائف مدفعية باتجاه محيط تل الأحمر الاستراتيجي.

خلفية تاريخية: اتفاقية فك الاشتباك والجولان

تعود جذور التوتر في هذه المنطقة إلى عقود مضت، وتحديداً منذ احتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية في حرب عام 1967. وفي أعقاب حرب أكتوبر 1973، تم التوصل بوساطة دولية إلى “اتفاقية فك الاشتباك” في 31 مايو 1974. نصت هذه الاتفاقية على إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح بين الطرفين، تشرف عليها قوات مراقبة دولية تابعة للأمم المتحدة (UNDOF). ظلت هذه الاتفاقية صامدة لعقود، وحافظت على هدوء نسبي على طول خط وقف إطلاق النار، على الرغم من حالة الحرب الرسمية بين البلدين.

تداعيات سقوط نظام الأسد على أمن الحدود

شهدت المنطقة الحدودية تصعيداً ملحوظاً في وتيرة التوغلات الإسرائيلية منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر 2024. ويرى مراقبون أن إسرائيل تستغل حالة الفراغ الأمني والسياسي في سوريا لفرض واقع جديد على الأرض. وتشمل التحركات الإسرائيلية عمليات توغل برية متكررة، تترافق مع اعتقالات لمدنيين، وأعمال تجريف طالت أراضٍ زراعية، إضافة إلى نصب حواجز عسكرية مؤقتة داخل الأراضي السورية ونشر معدات عسكرية متطورة، متجاوزة بذلك حدود المنطقة العازلة وصولاً إلى نقاط استراتيجية مثل جبل الشيخ.

الأهمية والتأثير المتوقع

على الصعيد المحلي، تثير هذه الانتهاكات حالة من القلق والخوف لدى سكان الجنوب السوري، الذين عانوا لسنوات من ويلات الحرب الأهلية، ويخشون الآن من تحول منطقتهم إلى ساحة مواجهة جديدة. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذا التصعيد يهدد بزعزعة الاستقرار الهش في المنطقة، وقد يدفع القوى الإقليمية الأخرى إلى التدخل. دولياً، تضع هذه الخروقات مصداقية الأمم المتحدة وقواتها (UNDOF) على المحك، وتُظهر فشل الجهود الدبلوماسية، بما فيها المحادثات التي جرت بوساطة أمريكية بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين، والتي لم تسفر حتى الآن عن أي اتفاق أمني يضمن استقرار المنطقة الحدودية ويمنع تفجر الأوضاع.

spot_imgspot_img