في تصريحات هامة على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، حدد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الخطوط العريضة للسياسة الخارجية العراقية في ظل التحديات الإقليمية والدولية المعقدة، مؤكداً على مبدأ السيادة في الشؤون الداخلية ورفض الانحياز في الصراعات الإقليمية، لا سيما بين واشنطن وطهران.
ملفات داخلية وسيادة وطنية
أكد الوزير حسين أن القضايا السياسية الداخلية، ومن ضمنها ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، تُعتبر شأناً عراقياً خالصاً تقرره القوى السياسية والشعب العراقي. ومع ذلك، أشار إلى أن بغداد “تأخذ الإشارات الأمريكية على محمل الجد”، في تصريح يعكس التوازن الدقيق الذي يسعى العراق للحفاظ عليه بين استقلالية قراره الوطني وعلاقاته الاستراتيجية مع حلفائه الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.
موقف حيادي من التوتر الأمريكي-الإيراني
فيما يتعلق بالتوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، أوضح فؤاد حسين أن العراق يرفض بشكل قاطع استخدام العنف ضد إيران، مشدداً على أن بغداد لن تلعب دور الوسيط في هذا الصراع. يأتي هذا الموقف في سياق تاريخي لطالما كان فيه العراق ساحة لتصفية الحسابات بين القوتين. وتسعى الحكومة العراقية الحالية إلى النأي بالبلاد عن سياسة المحاور، وتثبيت دورها كعنصر استقرار في المنطقة بدلاً من أن تكون طرفاً في نزاع قد تكون له تداعيات كارثية على أمنها واقتصادها الذي لا يزال يتعافى.
مستقبل الوجود العسكري الأمريكي وملف معتقلي داعش
طمأن وزير الخارجية العراقي المجتمع الدولي بأنه لا يوجد أي تغيير في الخطط المتفق عليها لانسحاب القوات الأمريكية من العراق بحلول نهاية عام 2026، وهو ما يؤكد على انتقال العلاقة الأمنية بين البلدين من الدور القتالي إلى مهام التدريب والاستشارة. وفي سياق متصل، كشف حسين عن تحدٍ أمني كبير يواجه العراق، وهو استلام آلاف المعتقلين من تنظيم “داعش” من السجون السورية. وأوضح أنه تم نقل حوالي 3000 معتقل حتى الآن، وأن العملية لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن بغداد تحتاج إلى مساعدات مالية إضافية للتعامل مع هذا التدفق الكبير الذي يتطلب بنية تحتية أمنية وقضائية متخصصة.
من جانبه، أعلن وزير العدل العراقي خالد شواني، أن آخر دفعة من معتقلي التنظيم وصلت من السجون التي كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مؤكداً إيداعهم في سجون شديدة الحراسة ببغداد. وأشار إلى أن من بين هؤلاء المعتقلين قيادات بارزة وعناصر شديدة الخطورة ينتمون لأكثر من 60 دولة، مما يجعل محاكمتهم وإعادة تأهيلهم قضية ذات بعد دولي. وقد شكل العراق فرقاً أمنية وقضائية متخصصة للتحقيق معهم وتصنيف التهم الموجهة إليهم وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب العراقي، تمهيداً لمحاكمتهم أمام القضاء المختص.


