أفادت تقارير إعلامية غربية، نقلاً عن مصادر مطلعة داخل الإدارة الأمريكية، أن الرئيس دونالد ترامب يدرس بجدية إمكانية تخفيف بعض الرسوم الجمركية التي فرضها في وقت سابق على واردات الصلب والألومنيوم. ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية الداخلية والمخاوف السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.
السياق التاريخي لسياسة الرسوم الجمركية
في مارس 2018، أعلنت إدارة ترامب عن فرض رسوم جمركية صارمة بنسبة 25% على واردات الصلب و10% على واردات الألومنيوم، مستندة إلى المادة 232 من قانون التوسع التجاري لعام 1962. وقد بررت الإدارة هذه الخطوة بأنها ضرورية لحماية الأمن القومي الأمريكي، من خلال دعم الصناعات المحلية الحيوية التي تعتبرها أساسية للقدرات الدفاعية للبلاد. كانت هذه السياسة جزءاً من أجندة “أمريكا أولاً” الأوسع، والتي هدفت إلى تقليص العجز التجاري وحماية الوظائف الأمريكية من المنافسة الأجنبية، خاصة من الصين.
التأثيرات الاقتصادية والضغوط الداخلية
على الرغم من أن الرسوم الجمركية قدّمت دعماً لمنتجي الصلب والألومنيوم المحليين، إلا أنها أدت إلى تداعيات سلبية على قطاعات اقتصادية أخرى. فقد أشار مسؤولون في وزارة التجارة ومكتب الممثل التجاري الأمريكي إلى أن هذه الرسوم ساهمت بشكل مباشر في ارتفاع تكاليف المواد الخام للعديد من الصناعات التحويلية. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية، بما في ذلك السيارات، والمعدات، وعلب المشروبات والأطعمة المحفوظة، مما ألقى بعبء إضافي على المستهلك الأمريكي. هذا الوضع الاقتصادي يأتي في وقت حساس تتزايد فيه مخاوف الناخبين بشأن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، وهي قضايا محورية في انتخابات نوفمبر النصفية.
الأهمية السياسية والتداعيات الدولية
على الصعيد الدولي، أثارت الرسوم الجمركية ردود فعل غاضبة من حلفاء الولايات المتحدة وشركائها التجاريين الرئيسيين، مثل الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك، الذين اعتبروا هذه الإجراءات حمائية وغير مبررة. وردّت هذه الدول بفرض رسوم جمركية انتقامية على سلع أمريكية شهيرة، مما أضر بالمصدرين الأمريكيين وأشعل فتيل حرب تجارية عالمية. إن التفكير في تخفيف هذه الرسوم حالياً لا يعكس فقط استجابة للضغوط الداخلية، بل قد يمثل أيضاً بادرة لتخفيف التوترات التجارية العالمية وفتح الباب أمام مفاوضات جديدة. ويُنظر إلى هذه الخطوة المحتملة على أنها محاولة لتحقيق توازن دقيق بين حماية الصناعات المحلية، وتخفيف العبء عن المستهلكين، وإصلاح العلاقات التجارية المتوترة مع الحلفاء الدوليين قبل استحقاق انتخابي مهم.


