spot_img

ذات صلة

نفط فنزويلا: واشنطن تتوقع 6 مليارات دولار لدعم المعارضة

أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية أن مبيعات النفط الفنزويلي الخام الخاضع للسيطرة الأمريكية قد تجاوزت بالفعل حاجز المليار دولار، مع توقعات قوية بأن تحقق عوائد إضافية تصل إلى 5 مليارات دولار خلال الأشهر القليلة المقبلة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية واشنطن لدعم الحكومة الفنزويلية المؤقتة التي تعترف بها، وتحويل العائدات المالية بعيدًا عن حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.

السياق العام والأزمة السياسية

يأتي هذا التطور في خضم أزمة سياسية واقتصادية عميقة تعصف بفنزويلا لسنوات. فمنذ عام 2019، شددت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب العقوبات الاقتصادية على حكومة مادورو، معتبرةً انتخابه غير شرعي. وفي خطوة غير مسبوقة، اعترفت الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى بزعيم المعارضة آنذاك، خوان غوايدو، رئيسًا مؤقتًا للبلاد. رافق هذا الاعتراف السياسي إجراءات اقتصادية صارمة، كان أبرزها فرض سيطرة فعلية على شركة “سيتغو للبترول” (Citgo Petroleum)، وهي الذراع الأمريكية لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA). هذا الإجراء مكّن واشنطن من التحكم في إيرادات النفط الفنزويلي الذي يتم تكريره وبيعه داخل الولايات المتحدة.

آلية التحكم في العائدات وتصريحات المسؤولين

أوضح مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن معظم كميات النفط الخام يجري تكريرها في مصافٍ أمريكية، مؤكدين أن إدارة ترامب اتخذت قرارًا استراتيجيًا بتحويل جميع عائدات هذه المبيعات إلى حسابات تابعة للحكومة المؤقتة. ونُقل عن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قوله: “ستواصل واشنطن الإشراف على عمليات البيع وتدفق العائدات إلى حين تشكيل حكومة تمثيلية في فنزويلا”، مشيرًا إلى أن من المرجح إجراء انتخابات حرة ونزيهة قبل نهاية الولاية الرئاسية الثانية لترامب. من جانبه، صرّح الرئيس دونالد ترامب: “بدأت فنزويلا تحقق عوائد مالية كبيرة لم تشهدها منذ سنوات”، مؤكدًا أن تدفق النفط سيدعم الشعب الفنزويلي بشكل مباشر، واصفًا العلاقات مع الرئيس المؤقت بأنها “جيدة للغاية” وأنها تمر بـ”مرحلة استثنائية”.

الأهمية والتأثير على مختلف الأصعدة

لهذه المناورة المالية تداعيات كبيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محليًا، تهدف إلى تزويد المعارضة الفنزويلية بمصدر تمويل حيوي، وفي الوقت نفسه تجفيف منابع العملة الصعبة لحكومة مادورو لإضعاف قبضتها على السلطة. إقليميًا، أدت السياسة الأمريكية إلى استقطاب مواقف دول أمريكا اللاتينية وساهمت في تفاقم أزمة اللاجئين الفنزويليين إلى الدول المجاورة. أما دوليًا، فيمثل هذا الإجراء تدخلًا جيوسياسيًا بارزًا في أسواق الطاقة العالمية، حيث يؤثر على دولة تمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، ويسلط الضوء على مدى تأثير العقوبات المالية الأمريكية كأداة للسياسة الخارجية.

spot_imgspot_img