في أمسية ثقافية مميزة، استضاف نادي المصدر الثقافي بمدينة تبوك الكاتبة والأكاديمية الدكتورة أمل حمدان، في لقاء حواري حمل عنوان “الكتابة كمسؤولية ثقافية”. أدار الأمسية الإعلامي بدر الجبل، وشهدت حضوراً نوعياً من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي والثقافي في المنطقة، مما يعكس الحراك الثقافي المتنامي الذي تشهده مختلف مدن المملكة.
تأتي هذه الفعالية في سياق التحول الثقافي الكبير الذي تعيشه المملكة العربية السعودية، والذي يمثل أحد الركائز الأساسية لرؤية 2030. تهدف هذه الرؤية إلى تعزيز دور الثقافة والفنون كجزء لا يتجزأ من جودة الحياة وتنمية المجتمع. ومن هنا، تكتسب مثل هذه اللقاءات أهمية خاصة، حيث تعمل على خلق منصات للحوار الفكري، وتسليط الضوء على دور المبدعين في تشكيل الوعي المجتمعي والمساهمة في الحوار الوطني.
خلال الأمسية، استعرضت الدكتورة أمل حمدان مسيرتها المهنية الثرية التي تجمع بين الصحافة والتأليف الأكاديمي والأدبي. وأوضحت كيف أن الكتابة ليست مجرد فعل إبداعي فردي، بل هي مسؤولية كبرى تجاه المجتمع، فهي أداة قوية لتشكيل الأفكار، ونقد الظواهر، وتعزيز الهوية الثقافية. وتطرقت إلى تجربتها في المشهد الثقافي السعودي، مشيرة إلى إسهاماتها المتنوعة التي قدمتها محلياً ودولياً عبر مشاركاتها في معارض الكتب الدولية، ونشر نصوصها عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، مما خلق تجربة فريدة تمزج بين الكلمة المقروءة والمسموعة.
تمحور اللقاء حول ثلاثة محاور رئيسية، حيث ناقش المحور الأول مفهوم الكتابة كمسؤولية ثقافية ودورها في بناء الوعي المجتمعي. بينما تناول المحور الثاني تجربة الكاتبة الشخصية في التنقل بين عالم الصحافة السريع والمتطلب، وعمق التأليف الأدبي الذي يحتاج إلى تأمل ورؤية. أما المحور الثالث، فقد ركز على حضور النص الأدبي في المنصات الإعلامية الحديثة، وكيفية تأثيره في المتلقي في عصر تتسارع فيه المعلومات وتتعدد فيه مصادر المعرفة.
شهدت الأمسية تفاعلاً لافتاً من الحضور، حيث أثرت المداخلات والأسئلة النقاش، ووسعت من آفاق الحوار حول قضايا الكتابة والهوية والتحديات التي تواجه الكاتب المعاصر. وأكد هذا التفاعل على أهمية هذه الفعاليات في تنشيط الحراك الثقافي المحلي في تبوك، وبناء جسور متينة من التواصل المباشر بين المبدعين والجمهور، وهو ما يساهم في نهاية المطاف في إثراء المشهد الثقافي السعودي ككل.


