عاد الفنان المصري محمد رمضان لتصدر المشهد الإعلامي ومواقع التواصل الاجتماعي، ليس فقط من خلال أعماله الفنية الجديدة، بل عبر بوابتين أثارتا جدلاً واسعاً: الأولى تمثلت في تبريره المقتضب والمثير لغيابه عن الموسم الدرامي الرمضاني، والثانية هي تجدد النقاش الحاد حول تأثير أعماله الدرامية السابقة، وتحديداً مسلسل “الأسطورة”، على سلوكيات الشباب في الشارع المصري.
بدأت القصة الأولى عندما وجه أحد المتابعين سؤالاً مباشراً لرمضان عبر حساباته الرسمية: “لماذا توقفت عن تقديم مسلسلات في رمضان؟”، ليأتي رده صادماً ومختصراً: “عشان أنا رمضان”. هذا الرد أشعل المنصات الرقمية، حيث انقسم الجمهور بين فريق اعتبره تعبيراً عن ثقة زائدة بالنفس تليق بنجوميته التي بناها على لقب “نمبر وان”، وفريق آخر رأى فيه استعراضاً و”غروراً” لا مبرر له، خاصة مع غيابه للموسم الثالث على التوالي عن سباق كان أحد فرسانه الرابحين لسنوات طويلة.
السياق التاريخي: رمضان والدراما الرمضانية
لا يمكن فهم حجم الجدل دون العودة إلى الخلفية التاريخية لعلاقة محمد رمضان بالموسم الرمضاني. فقد شكّل هذا الموسم لسنوات المنصة الأهم التي رسخت نجوميته الجماهيرية الواسعة في مصر والعالم العربي. منذ مسلسلات مثل “ابن حلال” وصولاً إلى ذروة النجاح مع “الأسطورة” عام 2016، ثم “نسر الصعيد” و”زلزال” و”البرنس”، ارتبط اسم رمضان بتحقيق أعلى نسب المشاهدة، وتحولت شخصياته إلى ظواهر شعبية يتداولها الجمهور. لذلك، يمثل غيابه حدثاً مهماً في خريطة الدراما التلفزيونية، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول استراتيجيته الفنية الحالية وتركيزه المتزايد على السينما والغناء والحفلات العالمية.
تأثير “الأسطورة”: عندما يتجاوز الفن الشاشة
بالتوازي مع جدل الغياب، أعادت حادثة مؤسفة في مدينة بنها المصرية النقاش القديم حول مسؤولية الفن. حيث انتشر مقطع فيديو يظهر مجموعة من الشبان يعتدون على شاب ويجبرونه على ارتداء “بدلة رقص”، في مشهد أعاد إلى الأذهان فوراً إحدى أشهر اللقطات في مسلسل “الأسطورة”، حين قامت شخصية “ناصر الدسوقي” التي جسدها رمضان بالانتقام من خصمه بالطريقة نفسها. وسرعان ما ربط رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين الحادثة والمسلسل، معتبرين أن ما حدث هو محاكاة خطيرة لمشهد درامي.
هذه الواقعة فتحت الباب مجدداً أمام انقسام حاد في الآراء. فريق حمّل الدراما التي يقدمها رمضان مسؤولية “ترويج العنف والبلطجة” وتجميل صورة الخارج عن القانون، مطالبين بضرورة وجود رقابة على المحتوى المقدم للشباب. في المقابل، دافع فريق آخر عن حرية الإبداع، مؤكداً أن الفن هو مرآة للمجتمع وليس صانعاً له، وأن تحميل عمل فني مسؤولية سلوك فردي هو تبسيط مخل للمشكلة الحقيقية التي تكمن في عوامل أعمق تتعلق بالتربية والتعليم والظروف الاجتماعية والاقتصادية.
الأهمية والتأثير: نقاش مجتمعي متجدد
تتجاوز أهمية هذا الجدل شخص محمد رمضان لتطال صناعة المحتوى بأكملها في المنطقة. فعلى الصعيد المحلي في مصر، يعكس هذا النقاش قلقاً مجتمعياً حقيقياً من تأثير الإعلام على القيم والسلوكيات. أما إقليمياً، وباعتبار رمضان نجماً عربياً، فإن أعماله وتصريحاته تتابع على نطاق واسع، مما يجعل هذا النوع من الجدل ينتقل عبر الحدود ويثير نقاشات مماثلة في دول عربية أخرى حول دور الفنان ومسؤوليته الاجتماعية.
وبعيداً عن الجدل، يواصل رمضان نشاطه الفني في مسارات أخرى، حيث يستعد لطرح فيلمه السينمائي الجديد “أسد”، من تأليف محمد وخالد وشيرين دياب وإخراج محمد دياب، كما يواصل طرح الأغاني التي تحقق انتشاراً واسعاً، ليؤكد أنه سواء كان حاضراً في دراما رمضان أو غائباً، فإنه يظل دائماً شخصية قادرة على إثارة النقاش والبقاء في دائرة الضوء.


