كشف الفريق القانوني لرئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان عن تدهور صحي خطير ومقلق لموكلهم المحتجز في سجن “أديالا”، مؤكدين أنه فقد ما يقارب 85% من قدرة الإبصار في عينه اليمنى. يأتي هذا التطور ليزيد من تعقيد المشهد السياسي والقانوني الذي يحيط بواحد من أكثر الشخصيات السياسية شعبية وإثارة للجدل في تاريخ باكستان.
وفقاً لتقرير قدمه المحامي سلمان صفدر إلى المحكمة، فإن خان، البالغ من العمر 73 عاماً، يعاني من تدهور مستمر في الرؤية، حيث لم يتبق له سوى 15% من القدرة على الإبصار في عينه اليمنى. وأوضح التقرير أن الشكوى بدأت منذ أشهر، حيث كان خان يعاني من “تشوش وضبابية مستمرة في الرؤية”، إلا أن إدارة السجن لم تتخذ الإجراءات الطبية اللازمة في الوقت المناسب، حسبما أفاد الفريق القانوني. وقد جاء هذا الكشف بعد اجتماع مطول بين خان ومحاميه، تم بترتيب من المحكمة العليا التي أمرت بضرورة السماح له بالحصول على استشارة طبية من طبيبه الخاص وإعداد تقرير مفصل عن حالته.
خلفية الأزمة السياسية والقانونية
يقبع عمران خان، نجم الكريكيت الدولي الذي تحول إلى سياسي وقاد باكستان كرئيس للوزراء من 2018 إلى 2022، خلف القضبان منذ أغسطس 2023. جاء اعتقاله بعد سلسلة من التحديات التي واجهها منذ الإطاحة به من السلطة عبر تصويت بحجب الثقة في البرلمان في أبريل 2022. يواجه خان عشرات القضايا التي تتنوع بين الفساد، وتسريب أسرار الدولة، والإرهاب. وقد صدرت بحقه أحكام بالسجن لسنوات طويلة، أبرزها الحكم بالسجن 14 عاماً في قضية فساد تعرف إعلامياً بقضية “توشاخانا” المتعلقة ببيع هدايا الدولة. يؤكد خان وأنصاره في حزب “حركة الإنصاف الباكستانية” (PTI) أن هذه القضايا “ملفقة” وذات دوافع سياسية، وتهدف إلى إقصائه عن المشهد السياسي، وهو اتهام تنفيه المؤسسة العسكرية والحكومة الحالية.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
يثير تدهور صحة عمران خان قلقاً بالغاً على المستويين المحلي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يمكن أن تؤدي هذه الأنباء إلى تأجيج غضب أنصاره، الذين ما زالوا يتمتعون بقاعدة شعبية واسعة، مما قد يزيد من حالة عدم الاستقرار السياسي في البلاد. كما تسلط هذه القضية الضوء على أوضاع السجون في باكستان وتثير تساؤلات جدية حول معايير الرعاية الصحية وحقوق الإنسان للسجناء السياسيين. من جهتها، ردت الحكومة على هذه الادعاءات، حيث صرح وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار في وقت سابق بأن خان نُقل إلى المستشفى وخضع لإجراء علاجي في العين استغرق حوالي 20 دقيقة، في محاولة للتقليل من خطورة الموقف.
أما على الصعيد الدولي، فإن قضية عمران خان تحظى بمتابعة من قبل منظمات حقوق الإنسان العالمية ووسائل الإعلام الدولية. إن أي تدهور إضافي في صحته قد يضع الحكومة الباكستانية تحت ضغط دولي متزايد، ويؤثر على صورة باكستان كدولة تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان. وفي بيان رسمي، طالب حزب “حركة الإنصاف” بالتنفيذ الفوري والشفاف لقرار المحكمة، والسماح لزعيمه بالوصول غير المقيد إلى أطباء متخصصين من اختياره، محذراً من أي ممارسات قد تعرض حياته للخطر أثناء فترة احتجازه.


