قدم المحاضر الآسيوي في كرة القدم، الدكتور يحيى جابر، تحليلاً فنياً دقيقاً لانتصار نادي النصر السعودي على مضيفه أركاداغ التركمنستاني بنتيجة 1-0، في ذهاب دور الـ16 من بطولة دوري أبطال آسيا 2. وفي حديثه لـ«عكاظ»، وصف جابر الفوز بأنه تحقق بأقل مجهود ممكن، مشيراً إلى أن الفريق السعودي فرض سيطرته المطلقة على مجريات اللعب لكنه افتقر للمسة الأخيرة الحاسمة.
دخل النصر المباراة بمعنويات مرتفعة، ونجح في تسجيل هدف مبكر وحيد عبر لاعبه عبد الله الحمدان في الدقيقة 19، بعد تمريرة حاسمة من أنجيلو جابرييل. هذا الهدف منح الفريق أفضلية ثمينة خارج أرضه، ووضع قدماً في الدور ربع النهائي قبل خوض مباراة الإياب في الرياض.
السياق العام والمشاركة الآسيوية
تأتي هذه المباراة في إطار مساعي النصر لتحقيق إنجاز قاري يضاف إلى سجل طموحاته الكبيرة، خاصة بعد ثورة التعاقدات التي شهدها الدوري السعودي. المشاركة في دوري أبطال آسيا 2 تمثل فرصة هامة للنادي لإثبات قوته على الساحة القارية، وتعتبر البطولة منصة رئيسية للأندية الطامحة لتعزيز مكانتها في كرة القدم الآسيوية. الفوز باللقب لا يمنح المجد القاري فحسب، بل يضمن أيضاً مقعداً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا للنخبة، البطولة الأقوى على مستوى الأندية في القارة.
تحليل تكتيكي: سيطرة بلا أنياب
أوضح الدكتور جابر أن المدير الفني للنصر، البرتغالي جورجي جيسوس، اعتمد على خطة لعب 4-3-3 التي أمنت توازناً بين الدفاع والوسط، مما مكن الفريق من الاستحواذ على الكرة بنسبة قاربت 70%. هذه السيطرة الميدانية الواضحة أتاحت للنصر التحكم في إيقاع المباراة وصناعة العديد من الفرص الهجومية. ورغم غياب نجوم بارزين مثل كريستيانو رونالدو وساديو ماني، أظهر الفريق قدرته على فرض أسلوبه، لكنه عانى من مشكلة واضحة في ترجمة هذه السيطرة إلى أهداف.
أهمية الفوز وتأثيره المستقبلي
يحمل هذا الانتصار أهمية استراتيجية كبيرة للنصر. فعلى الصعيد المحلي، يساهم الفوز في رفع معنويات الفريق لمواصلة المنافسة بقوة في دوري روشن السعودي. أما على الصعيد القاري، فإن الفوز خارج الديار بهدف نظيف يعد نتيجة مثالية في أدوار خروج المغلوب، حيث يمنح الفريق أريحية كبيرة قبل مباراة العودة على ملعبه وأمام جماهيره. ومع ذلك، دق الأداء ناقوس الخطر بخصوص الفعالية الهجومية، حيث أهدر الفريق فرصاً عديدة كانت كفيلة بحسم التأهل بشكل شبه كامل من مباراة الذهاب. هذا الأمر يتطلب من الجهاز الفني معالجة سريعة لضمان عدم تكرار إهدار الفرص في المراحل المتقدمة من البطولة، حيث تصبح الأخطاء مكلفة للغاية.
في المقابل، قدم فريق أركاداغ مقاومة دفاعية جيدة لكنه افتقر إلى القوة الهجومية اللازمة لتهديد مرمى النصر بجدية، وهو ما ظهر في العدد المحدود من التسديدات على المرمى. في النهاية، حسمت المهارات الفردية للاعبي النصر مثل الحمدان وأنجيلو النتيجة، ليخرج “العالمي” بانتصار ثمين يمهد الطريق نحو مواصلة المشوار الآسيوي بنجاح.


