شهدت طيبة الطيبة بدء توافد قوافل ضيوف الرحمن للمغادرة، حيث بدأت عملية مغادرة الحجاج المدينة المنورة بعد أن منّ الله عليهم بأداء مناسك فريضة الحج لعام 1445هـ. وعاش الحجاج في رحاب المسجد النبوي الشريف أوقاتاً مفعمة بالسكينة والوقار، زاروا خلالها الروضة الشريفة وسلموا على الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضوان الله عليهما، مستحضرين عظمة المكان والتاريخ الإسلامي الخالد.
تنظيمات متكاملة تسهل مغادرة الحجاج المدينة المنورة
تأتي عملية مغادرة الحجاج في إطار منظومة خدمات متكاملة تشرف عليها الجهات الحكومية والأهلية المعنية بشؤون الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية. وتهدف هذه الجهود إلى تقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن وتسهيل إجراءات مغادرتهم عبر منافذ المدينة المنورة البرية والجوية، وخاصة مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي. وتتضافر جهود وزارة الحج والعمرة مع الجهات الأمنية والصحية لضمان تفويج سلس وآمن يضمن سلامة الجميع وراحتهم، مما يعكس الدور الريادي للمملكة في رعاية الحرمين الشريفين وقاصديهما على المستوى الإقليمي والدولي.
جولات روحانية في معالم السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
ولم تقتصر رحلة الحجاج في المدينة المنورة على الصلاة في المسجد النبوي فحسب، بل حرص ضيوف الرحمن على زيارة المعالم التاريخية والدينية المتربطة بالسيرة النبوية العطرة. وشملت هذه الجولات زيارة مسجد قباء، وهو أول مسجد أسس على التقوى، وموقع جبل أحد ومقبرة شهداء أحد، بالإضافة إلى مساجد الفتح والقبلتين. هذه المواقع التاريخية تجسد صفحات مشرقة من فجر الدعوة الإسلامية وتمنح الزوار بعداً إيمانياً وتاريخياً عميقاً يثري تجربتهم الروحية ويخلد في ذاكرتهم تفاصيل هذه الرحلة المباركة.
حنين الوداع واقتناء الهدايا التذكارية من طيبة الطيبة
وفي الأيام الأخيرة التي سبقت المغادرة، شهدت المنطقة المركزية المحيطة بالمسجد النبوي الشريف حركة تجارية نشطة وأجواء هادئة مفعمة بالحياة. وتجول الحجاج في الأسواق والمراكز التجارية العامرة لشراء الهدايا التذكارية لأهلهم وذويهم، مثل التمور الفاخرة التي تشتهر بها المدينة المنورة، وسجادات الصلاة، والمصاحف الشريفة، والسبح. وغادر الحجاج هذه البقاع الطاهرة وقلوبهم تعتصر حنيناً وشوقاً للعودة مجدداً، رافعين أكف الضراعة إلى المولى عز وجل أن يتقبل منهم صالح الأعمال، وأن يكتب لهم العودة إلى هذه الديار المقدسة أعواماً عديدة وأزمنة مديدة.


