spot_img

ذات صلة

فوز دا كوستا في فورمولا إي الدرعية: السعودية مركز للسباقات الكهربائية

شهدت المملكة العربية السعودية، وتحديداً حلبة الدرعية التاريخية، جولة حماسية ومثيرة ضمن فعاليات بطولة العالم للفورمولا إي، حيث أكد السائق البرتغالي أنطونيو فيليكس دا كوستا، نجم فريق جاكوار تي سي إس ريسينغ، على الدور المحوري للعمل الجماعي المتكامل في تحقيق الفوز. جاء هذا التصريح عقب تتويجه بالمركز الأول في الجولة الخامسة من موسم سباقات الفورمولا إي 2023-2024، في إنجاز يعكس الدقة العالية والتناغم المثالي بين أعضاء الفريق في واحدة من أشد رياضات المحركات تنافسية على مستوى العالم.

تُعد بطولة الفورمولا إي، التي انطلقت في عام 2014، أول سلسلة سباقات عالمية للسيارات الكهربائية ذات المقعد الواحد. وقد تأسست بهدف تعزيز الاستدامة وتشجيع الابتكار في مجال تكنولوجيا السيارات الكهربائية، وتوفير منصة عالمية للشركات المصنعة لاختبار وتطوير تقنيات جديدة في بيئة تنافسية عالية. ومنذ دورتها الأولى، استقطبت الفورمولا إي اهتماماً متزايداً بفضل طبيعتها الصديقة للبيئة وسباقاتها المثيرة التي تقام في قلب المدن الكبرى حول العالم، مما يجعلها حدثاً فريداً يجمع بين الترفيه والوعي البيئي.

وفي سياق تعليقاته، أشار دا كوستا إلى أن الفوز في سباقات الفورمولا إي يتطلب إتقاناً ودقة متناهية في كل عنصر، مؤكداً أن هذا السباق كان بمثابة الجولة رقم 150 في مسيرته، وأن هذا الانتصار يمثل رد الجميل والتقدير لجهود فريقه المتواصلة. كما أعرب عن امتنانه العميق للمملكة العربية السعودية على دعمها المستمر للبطولة، سواء من خلال الاستثمار في البنية التحتية أو تطوير التقنيات المتقدمة. وتطلع دا كوستا إلى استمرارية استضافة السعودية لهذه السباقات لسنوات طويلة، خاصة مع قدوم الجيل الرابع من السيارات (Gen4) التي ستضيف بعداً جديداً من التنافسية والإثارة إلى البطولة.

تعتبر استضافة المملكة العربية السعودية لسباقات الفورمولا إي في الدرعية جزءاً لا يتجزأ من رؤية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للرياضة والترفيه. وقد أصبحت الدرعية، بموقعها التاريخي الساحر، وجهة مفضلة لبطولة الفورمولا إي، مما يساهم في جذب السياح والمشجعين من جميع أنحاء العالم، ويعزز الوعي بالثقافة والتراث السعودي. كما أن هذا الحدث يدعم جهود المملكة في الترويج للتنقل المستدام والطاقة النظيفة، ويشجع على تبني السيارات الكهربائية على نطاق أوسع داخل البلاد والمنطقة.

من جانبه، عبر السويسري سيباستيان بويمي، الذي حل في المركز الثاني، عن سعادته بالوصول إلى منصة التتويج، مؤكداً أن فريقه كان يستحق نتيجة قوية. وأوضح أن عدم إتقان بعض التفاصيل الصغيرة هو ما حال دون تحقيق المركز الأول، مشدداً على أهمية تقديم سباق خالٍ من الأخطاء لتعزيز الثقة داخل الفريق والمضي قدماً نحو تحقيق الأهداف الكبرى. هذه التصريحات تسلط الضوء على الطبيعة التنافسية الشديدة للفورمولا إي، حيث يمكن لأصغر الأخطاء أن تحدث فرقاً كبيراً في النتائج.

أما البريطاني أوليفر رولاند، صاحب المركز الثالث، فقد وصف سباق الدرعية بالصعب، مشيداً بالجهود الكبيرة التي بذلها فريقه لإجراء تعديلات واسعة النطاق على السيارة، وهو ما ساعده على استعادة السيطرة والثقة. وأضاف رولاند أنه لم يكن يتوقع الصعود إلى منصة التتويج في هذا اليوم، لولا العمل الدؤوب والمثابرة من قبل جميع أعضاء الفريق، الذين مكنوه من تحقيق هذا الإنجاز المهم دون أي أخطاء تذكر. هذه النتائج الثلاثية تؤكد على المستوى العالي للمنافسة في الفورمولا إي، وتبرز أهمية الدعم الفني واللوجستي الذي تقدمه الفرق لسائقيها.

إن استمرارية استضافة المملكة العربية السعودية لمثل هذه الأحداث الرياضية العالمية لا يعزز فقط مكانتها على الخريطة الرياضية الدولية، بل يساهم أيضاً في تحقيق أهداف أوسع تتعلق بالتنمية المستدامة والابتكار التكنولوجي. ومع التطلعات لاستقبال أجيال جديدة من سيارات الفورمولا إي، فإن مستقبل السباقات الكهربائية في السعودية يبدو واعداً، مما يبشر بمزيد من الإثارة والتقدم في هذا المجال الحيوي.

spot_imgspot_img