spot_img

ذات صلة

دمج المراكز البيئية السعودية: دعوة لتعزيز الاستدامة ورؤية 2030

دعا أستاذ علم البيئة بجامعة الطائف، الدكتور سعد عايض العتيبي، إلى دمج المراكز الوطنية البيئية التي تأسست عام 2019م، تحت مظلة وزارة البيئة والمياه والزراعة، مؤكداً أن هذا الدمج بات ضرورة ملحة لتعزيز كفاءة العمل البيئي وتحقيق الاستدامة الشاملة في المملكة.

تأتي هذه الدعوة في سياق التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية نحو تحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة، والتي تولي اهتماماً بالغاً بالاستدامة البيئية وحماية الموارد الطبيعية. فمع إطلاق مبادرات رائدة مثل السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، أصبح التركيز على التنسيق والتكامل البيئي أمراً حيوياً لضمان تحقيق هذه الأهداف الطموحة على أرض الواقع، ومواجهة التحديات البيئية العالمية المتزايدة كالتغير المناخي والتصحر.

وأوضح الدكتور العتيبي في تصريح خاص لـ«عكاظ» أن الاستدامة البيئية تُعد منظومة متكاملة لا يمكن تجزئتها، وأن توحيد هذه المراكز سيُسهم بشكل كبير في رفع الكفاءة الكلية للنظام البيئي بدلاً من التركيز على إنتاجية كل قطاع بشكل منفصل. هذا التكامل من شأنه أن يعزز كفاءة الإنفاق الحكومي ويعظم الفوائد المقدمة للمجتمع، من خلال توحيد الرؤى والاستراتيجيات وتجنب الازدواجية في الجهود.

يُعد التكامل المؤسسي حجر الزاوية في بناء منظومة بيئية قوية ومرنة، حيث يتيح دمج هذه المراكز تبسيط الإجراءات، وتوحيد الجهود، وتحسين تبادل البيانات والمعلومات بين الكيانات المختلفة. هذا بدوره يؤدي إلى اتخاذ قرارات أكثر فعالية واستجابة أسرع للتحديات البيئية المتغيرة، مما يعزز من قدرة المملكة على مواجهة قضايا حيوية مثل التغير المناخي، ندرة المياه، وتدهور التنوع البيولوجي.

وأشار الدكتور العتيبي إلى أن المراكز المعنية بالدمج تشمل المركز الوطني للأرصاد، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، والمركز الوطني لإدارة النفايات. هذه المراكز، التي تأسست بهدف التخصصية، يمكن أن تحقق كفاءة أكبر عند العمل ضمن إطار موحد.

لقد شهدت المملكة تطوراً ملحوظاً في هيكلها البيئي خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن كانت الجهود البيئية موزعة بين عدة جهات، جاء قرار دمج قطاعات البيئة والمياه والزراعة تحت وزارة واحدة في عام 2016 ليمثل نقلة نوعية نحو إدارة أكثر تكاملاً وشمولية. وتأسيس المراكز الوطنية البيئية في عام 2019 كان خطوة أخرى لتعزيز التخصصية والكفاءة في مجالات بيئية محددة. واليوم، يدعو الدكتور العتيبي إلى استكمال هذا المسار نحو التكامل الشامل لضمان أقصى درجات الفعالية والانسجام.

وأكد الدكتور العتيبي أن التكامل المؤسسي أصبح نهجاً دولياً حديثاً لإدارة الموارد بكفاءة وعدالة، لافتاً إلى أن المملكة قدمت نموذجاً ناجحاً في هذا المجال عام 2016، عندما دمجت قطاعات البيئة والمياه والزراعة تحت وزارة واحدة، وهو ما أسهم في تحسين الأداء وتخفيف الإجراءات وتحقيق توازن الموارد. إن تحقيق هذا الدمج المقترح لن يعود بالنفع على المستوى المحلي فحسب، من خلال تحسين جودة البيئة وتعزيز الصحة العامة وتوفير فرص اقتصادية خضراء، بل سيعزز أيضاً من مكانة المملكة إقليمياً ودولياً كنموذج رائد في الحوكمة البيئية المستدامة. فالمملكة، من خلال مبادراتها البيئية الكبرى، تسعى لتكون لاعباً أساسياً في الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي والحفاظ على التنوع البيولوجي، وهذا يتطلب بنية مؤسسية متماسكة وقادرة على تنفيذ الاستراتيجيات بفعالية وكفاءة عالية.

spot_imgspot_img