جدد كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، التأكيد على أن الصراع الدائر في السودان لا يمكن حله عسكريًا، مشددًا على التزام الولايات المتحدة وشركائها بالبحث عن حل سلمي ودائم للأزمة. تأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الدعوات الإقليمية والدولية لوقف الاقتتال والعودة إلى المسار السياسي.
خلفية الصراع وأهميته:
يشهد السودان، منذ منتصف أبريل 2023، صراعًا مسلحًا مدمرًا بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF). اندلعت الاشتباكات نتيجة لتصاعد التوترات حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش، وهو جزء أساسي من خطة الانتقال إلى حكم مدني بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019. هذا الصراع، الذي كان في الأساس صراعًا على السلطة بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، سرعان ما تحول إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق، حيث أدى إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، وتدمير البنية التحتية الحيوية.
الدعوات الدولية للحل السلمي:
في تصريحاته الأخيرة، أكد بولس، يوم الأحد، أن “الولايات المتحدة تعمل مع شركائها لإيجاد حل سلمي للوضع في السودان”، لافتًا إلى “التدفق غير المسبوق للأسلحة إلى طرفي الحرب في السودان”. هذا التدفق يفاقم الصراع ويجعل الحل العسكري أكثر تعقيدًا واستحالة. وأضاف بولس أن المسار السياسي السوداني هو الإطار الوحيد الذي سيمكن البلاد من الانتقال إلى حكم مدني مستقر وديمقراطي، كاشفًا عن وجود اتصالات مستمرة مع طرفي النزاع في السودان للتوصل إلى حل توافقي سلمي. كما أشار مستشار ترامب السابق إلى وجود “قائمة من العقوبات والأدوات التي يمكن استخدامها في السودان إذا لزم الأمر”، مما يؤكد الضغط الدولي المحتمل على الأطراف المتحاربة.
الجهود الإقليمية والدولية:
تتضافر الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب. ففي العام الماضي، دعا بولس الأطراف السودانية إلى قبول خطة واشنطن، المدعومة من دول الرباعية (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، السعودية، الإمارات)، والتي اقترحت وقف إطلاق نار إنساني لمدة ثلاثة أشهر كتمهيد لوقف دائم لإطلاق النار، يمهد بدوره لفترة انتقالية مدتها تسعة أشهر. إلا أن هذه المبادرة قوبلت بالرفض من الطرفين، مما يعكس عمق الخلافات وصعوبة التوصل إلى اتفاق.
من جانبها، دعت القمة الأفريقية، مؤخرًا، إلى إقرار هدنة إنسانية عاجلة في السودان تؤدي إلى وقف شامل لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، مع ضرورة إطلاق حوار سوداني شامل يضم كافة الأطياف. وشددت القمة على أهمية العودة إلى المسار السياسي الذي يلبي تطلعات الشعب السوداني في الاستقرار والديمقراطية، مؤكدة أن الحل يجب أن يكون سودانيًا خالصًا ومدفوعًا بالإرادة الشعبية.
التأثيرات المدمرة للصراع:
إن استمرار الصراع له تداعيات وخيمة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محليًا، يعاني ملايين السودانيين من انعدام الأمن الغذائي، ونقص الخدمات الأساسية، وتدمير المنازل والممتلكات. إقليميًا، يهدد الصراع بزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي بأكملها، حيث تدفقت أعداد هائلة من اللاجئين إلى دول الجوار مثل تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى ومصر وجنوب السودان، مما يضع ضغطًا هائلاً على موارد هذه الدول. كما يثير القلق بشأن انتشار الأسلحة عبر الحدود وتصاعد التوترات الإقليمية. دوليًا، يعرقل الصراع جهود الإغاثة الإنسانية ويشكل تحديًا كبيرًا للمجتمع الدولي في التعامل مع أزمة إنسانية بهذا الحجم.
التطورات الميدانية:
في ظل هذه الدعوات للسلام، تستمر الاشتباكات على الأرض. فقد أكدت مصادر سودانية وشهود عيان أن الجيش السوداني شن غارات جوية على مخازن أسلحة لقوات الدعم السريع قرب الحدود مع تشاد. كما دعا والي ولاية وسط دارفور، مصطفى تمبور، إلى إغلاق الحدود مع تشاد وأفريقيا الوسطى وضبط انتشار السلاح، في محاولة للحد من تدفق الإمدادات العسكرية. وفي نهاية الأسبوع الماضي، استهدف الجيش السوداني إمدادات قوات الدعم السريع في ولاية غرب كردفان، وشن سلسلة من الغارات الجوية على مدينتي نيالا وزالنجي، مستهدفًا مقار ومواقع قوات الدعم السريع. هذه التطورات الميدانية تؤكد الحاجة الملحة لوقف فوري لإطلاق النار والالتزام بالحلول الدبلوماسية.
الخاتمة:
يبقى المسار السياسي الشامل هو الأمل الوحيد للسودان للخروج من دوامة العنف والدمار. إن التوافق بين الأطراف المتحاربة، بدعم من المجتمع الدولي، هو المفتاح لتحقيق الاستقرار والبدء في عملية بناء دولة مدنية ديمقراطية تلبي طموحات الشعب السوداني في السلام والازدهار.


