أعلن المهندس أحمد الراجحي، وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية، عن إنجاز لافت في مسيرة تطوير سوق العمل، حيث أكدت منظومة سوق العمل تحقيق 92% من مستهدفات استراتيجيتها الطموحة. هذا الإنجاز يعكس التقدم الكبير الذي أحرزته المملكة في إطار سعيها لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، والتي تضع تنمية رأس المال البشري وتمكين الكفاءات الوطنية في صميم أولوياتها.
السياق التاريخي والرؤية الطموحة
تأتي هذه الإنجازات ضمن سياق تحولي شامل تشهده المملكة العربية السعودية، مدفوعة برؤية 2030 التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني بعيدًا عن الاعتماد على النفط، وبناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي. لطالما كان سوق العمل السعودي يواجه تحديات تتعلق بالاعتماد على العمالة الوافدة وضرورة توطين الوظائف، بالإضافة إلى الحاجة لتطوير مهارات القوى العاملة الوطنية لتلبية متطلبات الاقتصاد الحديث والمتغير. لذلك، ركزت استراتيجية سوق العمل على إصلاحات هيكلية تهدف إلى زيادة مشاركة المواطنين، خاصة الشباب والنساء، في القطاع الخاص، وتوفير بيئات عمل جاذبة ومحفزة.
إنجازات ملموسة في التوطين والتمكين
كشف الوزير الراجحي أن عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص قد وصل إلى 2.5 مليون مواطن ومواطنة، وهو رقم يعكس النجاح الباهر لبرامج التوطين (السعودة) وجهود تمكين الكفاءات الوطنية. هذا النمو الكبير في مشاركة السعوديين في القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة الاقتصادية وتقليل معدلات البطالة بين المواطنين. وقد جاء هذا الإعلان خلال لقاء الوزير بعدد من رواد ورائدات الأعمال والمسؤولين في منطقة المدينة المنورة، مؤكدًا حرص الوزارة على تعزيز التكامل بين مختلف القطاعات وتطوير منظومة سوق العمل بما يخدم أهداف الرؤية الشاملة.
مرونة سوق العمل وتنمية المهارات
أشار الراجحي إلى الدور المحوري لبرامج العمل المرن والحديث في توسيع فرص المشاركة الاقتصادية. فقد استفاد أكثر من 430 ألف مواطن من فرص العمل الحر، كما تم إصدار ما يزيد عن مليون عقد عمل مرن وعن بُعد. هذه البرامج تواكب التحولات العالمية في أنماط العمل وتلبي احتياجات سوق العمل الحديث، مما يوفر خيارات أوسع للمواطنين ويزيد من جاذبية القطاع الخاص. وفي مجال بناء القدرات وتنمية المهارات، أطلق الراجحي حملة “وعد” التي تضمنت 4.5 مليون فرصة تدريبية، تم إنجاز مليوني فرصة منها حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، استفاد أكثر من 1.5 مليون شخص من برامج التدريب التي يقدمها صندوق تنمية الموارد البشرية “هدف”، بدعم مالي تجاوز 3.8 مليار ريال سعودي. هذه المبادرات تهدف إلى تعزيز جاهزية الكوادر الوطنية وتزويدها بالمهارات اللازمة لمواكبة متطلبات السوق المتغيرة، مما يضمن استمرارية التنمية والابتكار.
دعم ريادة الأعمال والاستقرار الاقتصادي
استعرض الوزير دور بنك التنمية الاجتماعية في دعم التمكين الاقتصادي وريادة الأعمال، حيث بلغ حجم الدعم المقدم 8.5 مليار ريال سعودي، استفاد منه أكثر من 130 ألف مستفيد. هذا الدعم يسهم بشكل مباشر في تحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تعد محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل. كما يعزز هذا الدعم الاستقرار الاقتصادي ويساهم في بناء قاعدة اقتصادية متنوعة وقوية.
التأثير المحلي والإقليمي والدولي
إن تحقيق هذه المستهدفات له تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. محليًا، يؤدي إلى زيادة معدلات التوظيف، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وتعزيز الاقتصاد المحلي من خلال دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. إقليميًا ودوليًا، تعزز هذه الإنجازات مكانة المملكة كنموذج رائد في إصلاحات سوق العمل والتنمية الاقتصادية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما أنها تساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال توفير بيئة عمل مستقرة وكفاءات وطنية مؤهلة، مما يعكس التزام المملكة بالمعايير العالمية في تطوير القوى العاملة.
شراكات استراتيجية ومستقبل واعد
يهدف اللقاءات التي يجريها الوزير إلى تعزيز الشراكة بين منظومة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وقطاع الأعمال، ومناقشة سبل تطوير سوق العمل، ودعم برامج التمكين الاقتصادي، وتحفيز الاستثمارات المحلية. أكد الراجحي استمرار الوزارة في توسيع شراكاتها مع مختلف القطاعات، والعمل على تطوير بيئات العمل، ورفع كفاءة منظومة سوق العمل، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد أشاد الوزير بالحراك التنموي المميز الذي تشهده منطقة المدينة المنورة، والذي يعكس التزام المناطق بتحقيق أهداف الرؤية. كما شارك الراجحي في مبادرة “تطوع بخبرتك” وجولة في معرض “صُنع في المدينة”، مما يبرز النماذج الوطنية المتميزة في ريادة الأعمال والصناعات المحلية.


