أظهر التقرير الأسبوعي الصادر عن تداول السعودية، الجهة المنظمة للسوق المالية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن صافي مشتريات المؤسسات الأجنبية في السوق الرئيسية قد بلغ نحو 1.7 مليار ريال سعودي خلال الأسبوع المنتهي في 12 فبراير 2026. هذا الرقم يعكس ثقة متزايدة من المستثمرين الدوليين في الاقتصاد السعودي وسوقه المالية، ويؤكد على جاذبية الفرص الاستثمارية المتاحة ضمن رؤية المملكة 2030 الطموحة.
تأتي هذه الأرقام في سياق جهود المملكة المستمرة لتعزيز انفتاح سوقها المالية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية. فمنذ إطلاق رؤية السعودية 2030، وضعت المملكة نصب عينيها هدف تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وجعل القطاع المالي أحد الركائز الأساسية لتحقيق هذا الهدف. وقد شهدت السوق المالية السعودية، “تداول”، إصلاحات هيكلية وتشريعية متتالية لتبسيط إجراءات الاستثمار وتسهيل وصول المستثمرين الأجانب، مما ساهم في رفع تصنيفها في المؤشرات العالمية الكبرى مثل مؤشر MSCI للأسواق الناشئة ومؤشر FTSE Russell.
ووفقاً للتقرير، استحوذت المؤسسات الأجنبية على نسبة 45.7% من إجمالي عمليات الشراء في السوق الرئيسية، مقابل 38.07% من إجمالي عمليات البيع، مما يشير إلى صافي شراء كبير يعكس استراتيجية تراكمية للمراكز الاستثمارية. في المقابل، بلغ صافي مبيعات المستثمرين الأفراد الأجانب حوالي 31.2 مليون ريال، بينما سجل المستثمرون الأفراد السعوديون صافي مبيعات بلغ نحو 1.38 مليار ريال، والمؤسسات السعودية صافي مبيعات بنحو 471 مليون ريال. هذه الأرقام تبرز الدور المحوري للمؤسسات الأجنبية في دعم السيولة وعمق السوق.
إن تدفق الاستثمارات الأجنبية بهذا الحجم يحمل دلالات إيجابية متعددة. فعلى الصعيد المحلي، يساهم في تعزيز السيولة في السوق، ويدعم تقييمات الشركات المدرجة، ويشجع على تبني أفضل ممارسات الحوكمة والشفافية. كما أنه يعكس نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة السعودية، والتي تهدف إلى خلق بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء. هذه الاستثمارات تعتبر شريان حياة للشركات المحلية، حيث توفر لها رأس المال اللازم للتوسع والابتكار، مما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تعزز هذه المشتريات مكانة السوق المالية السعودية كمركز مالي رائد في المنطقة. فمع استمرار المملكة في تنفيذ مشاريعها الضخمة مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية، يزداد اهتمام المستثمرين العالميين بالفرص الواعدة التي تقدمها هذه المشاريع العملاقة. إن زيادة مشاركة المؤسسات الأجنبية في السوق تبعث برسالة قوية حول استقرار الاقتصاد السعودي وقدرته على تحقيق عوائد مجزية، مما يجذب المزيد من رؤوس الأموال الباحثة عن النمو في الأسواق الناشئة.
يُذكر أن السوق المالية السعودية قد فتحت أبوابها أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب للاستثمار المباشر اعتباراً من 1 فبراير 2026، وهو ما يمثل خطوة استراتيجية لزيادة عمق السوق وتنوع قاعدة المستثمرين. هذا التوسع في الوصول يعكس التزام تداول السعودية بتطوير سوق مالية حديثة وفعالة تتوافق مع أفضل المعايير الدولية، وتدعم طموحات المملكة في أن تصبح قوة استثمارية عالمية ومركزاً يربط بين ثلاث قارات.


