ثمّن سفير دولة فلسطين لدى المملكة العربية السعودية، المهندس مازن غنيم، الجهود الإغاثية والإنسانية المتواصلة التي تقدّمها المملكة، مؤكداً أن إطلاق الحملة الوطنية للعمل الخيري يجسّد النهج الإنساني العميق والراسخ الذي تتبناه القيادة السعودية في دعم المحتاجين وتعزيز قيم العطاء.
وأوضح السفير غنيم، أن هذه المبادرة الكريمة تعكس ثبات المواقف السعودية تجاه القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما تؤكد حرص خادم الحرمين الشريفين وولي العهد على تعزيز صمود الشعوب في مواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تتفاقم في العديد من المناطق.
وأضاف أن المملكة، من خلال مبادراتها النوعية ومشاريعها الإغاثية الممتدة، تواصل ترسيخ دورها الريادي في ميادين العمل الإنساني، وتبرهن على التزامها الدائم بمساندة الشعوب المتضررة، وترسيخ مبادئ التضامن والتكافل التي تُعد جزءاً أصيلاً من سياستها ومكانتها الإقليمية والدولية.
تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخ طويل من الدعم السعودي الثابت للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. فمنذ عقود طويلة، كانت المملكة العربية السعودية في طليعة الدول الداعمة للحقوق الفلسطينية المشروعة، سواء على الصعيد السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، أو من خلال تقديم المساعدات الاقتصادية والإنسانية المباشرة. لطالما اعتبرت المملكة القضية الفلسطينية قضيتها المركزية، وعملت على حشد الدعم العربي والدولي لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. هذا الدعم لم يقتصر على المواقف السياسية فحسب، بل تجسد في برامج إغاثية وتنموية متعددة ساهمت في تخفيف المعاناة وتعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم.
إن إطلاق الحملة الوطنية للعمل الخيري في المملكة العربية السعودية، والتي أشار إليها السفير غنيم، يمثل تجسيداً عملياً لهذه القيم الإنسانية المتجذرة. هذه الحملات لا تقتصر على جمع التبرعات فحسب، بل هي جزء من رؤية أوسع للمملكة تهدف إلى تعزيز التكافل الاجتماعي محلياً ودولياً. وتُعد هذه المبادرات حيوية بشكل خاص في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، حيث تساهم في توفير الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ومأوى، بالإضافة إلى دعم قطاعات التعليم والصحة، مما يعزز قدرة الأفراد والمجتمعات على الصمود والاستمرار في وجه التحديات المتزايدة.
إن تأثير هذا الدعم يتجاوز البعد المادي ليشمل البعد المعنوي والنفسي. فمعرفة الشعب الفلسطيني بأن هناك سنداً قوياً يقف إلى جانبه، يمنحه الأمل والعزيمة لمواصلة نضاله من أجل حقوقه. على الصعيد الإقليمي والدولي، تعزز هذه الجهود مكانة المملكة العربية السعودية كقوة إنسانية فاعلة ومؤثرة، وتؤكد التزامها بمبادئ التضامن العربي والإسلامي. كما أنها تبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي حول ضرورة تحمل المسؤولية تجاه القضايا الإنسانية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي لا تزال تتطلب اهتماماً ودعماً دولياً مستمراً.
بالنظر إلى التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، يكتسب الدعم السعودي أهمية مضاعفة. فهو لا يساهم فقط في التخفيف من الأعباء المباشرة على الفلسطينيين، بل يعزز أيضاً الاستقرار الإقليمي من خلال دعم عوامل الصمود والتنمية. وتؤكد المملكة بذلك التزامها الراسخ تجاه القضايا العادلة، وتواصل دورها كشريك أساسي في بناء مستقبل أفضل للشعوب المتضررة، مع التركيز بشكل خاص على دعم القضية الفلسطينية كأولوية قصوى في سياستها الخارجية والإنسانية.


