تُجمع قيادات سياسية وعسكرية وأمنية بارزة في الجمهورية اليمنية على الدور المحوري والحاسم الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في الحفاظ على استقرار اليمن، وكبح جماح الفوضى الأمنية، ومنع البلاد من الانزلاق نحو صراعات أكثر تعقيداً ودماراً. ينبع هذا الدور من الروابط الأخوية العميقة والتاريخية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين، والتي تتجاوز مجرد الجوار الجغرافي لتشمل وشائج القربى والمصير المشترك.
يؤكد المسؤولون اليمنيون أن التدخل السعودي، الذي جاء استجابة لطلب الحكومة الشرعية، كان ضرورياً وحاسماً. فبدون هذا الدعم والمساندة للشرعية اليمنية، لكانت فاتورة الصراع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية أثقل بكثير على النسيج الاجتماعي والوطني الهش أصلاً، ولربما شهدت اليمن تفككاً كاملاً أو تحولاً إلى بؤرة دائمة لعدم الاستقرار، مما يهدد الأمن الإقليمي والدولي.
السياق التاريخي للصراع والدور السعودي
لفهم عمق الدور السعودي، لا بد من استعراض السياق الذي نشأ فيه الصراع اليمني. فبعد سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في عام 2014 وانهيار مؤسسات الدولة، وتهديدها للملاحة الدولية والمصالح الإقليمية، تدخلت المملكة العربية السعودية على رأس تحالف عربي في مارس 2015، بناءً على طلب رسمي من الحكومة اليمنية الشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي آنذاك. كان الهدف المعلن هو استعادة الشرعية، ودعم الشعب اليمني، وحماية أمن المنطقة من التهديدات المتزايدة. هذا التدخل لم يكن مجرد عمل عسكري، بل كان جزءاً من استراتيجية شاملة تهدف إلى تحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
الدعم السعودي المتعدد الأوجه لليمن
يتجاوز الدعم السعودي لليمن الجانب العسكري والأمني ليشمل أبعاداً اقتصادية وإنسانية وتنموية واسعة النطاق. فإلى جانب الجهود المبذولة لدعم القوات الشرعية وتدريبها، قدمت المملكة دعماً اقتصادياً حيوياً للحكومة اليمنية، بما في ذلك الودائع المالية في البنك المركزي اليمني لدعم العملة المحلية وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، بالإضافة إلى منح الوقود التي تساهم في تشغيل محطات الكهرباء والمرافق الحيوية.
على الصعيد الإنساني، يبرز مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief) كنموذج رائد عالمياً في العمل الإغاثي والتنموي. فقد نفذ المركز وما زال ينفذ آلاف المشاريع النوعية في مختلف أرجاء اليمن، ملبياً أهم حاجات ومطالب الشعب اليمني في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة الغذائية والمياه والإصحاح البيئي والمأوى. هذه المشاريع لم تقتصر على تقديم المساعدات الطارئة فحسب، بل امتدت لتشمل برامج إعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، مما يعكس التزاماً عميقاً بتخفيف المعاناة الإنسانية.
أما البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SPDRY)، فيمثل الذراع التنموي للمملكة، حيث يركز على إعادة بناء وتأهيل البنية التحتية المتضررة، ودفع عجلة التنمية المستدامة. من خلال مشاريع نوعية في قطاعات حيوية مثل الطرق والنقل، والطاقة، والمياه، والصحة، والتعليم، والزراعة، والثروة السمكية، يسعى البرنامج إلى تمكين المجتمعات المحلية، وتوفير فرص العمل، وتدريب الكوادر اليمنية من الجنسين للمساهمة الفاعلة في بناء مستقبل بلادهم. هذه الجهود التنموية تهدف إلى إرساء أسس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الذي لا غنى عنه لأي سلام دائم.
أهمية الاستقرار اليمني وتأثيره الإقليمي والدولي
إن استقرار اليمن ليس شأناً داخلياً يمنياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والدولي. فموقع اليمن الاستراتيجي على مضيق باب المندب يجعله ذا أهمية قصوى لحركة التجارة العالمية وأمن الطاقة. أي زعزعة للاستقرار في اليمن يمكن أن تؤثر سلباً على الملاحة الدولية، وتزيد من خطر الإرهاب، وتخلق موجات نزوح ولجوء تؤثر على دول الجوار والمنطقة بأسرها. لذا، فإن الجهود السعودية في دعم اليمن هي استثمار في الأمن الإقليمي والعالمي.
يتواصل الدعم السعودي من خلال اللقاءات المستمرة مع مختلف أطياف الشعب اليمني في المحافظات المحررة، بهدف معرفة أهم متطلباتهم وحاجاتهم التي تلامس حياتهم اليومية، خصوصاً ما يتعلق بتوفير الماء والكهرباء، ومعالجة غلاء الأسعار، وتوفر السلع الأساسية الضرورية. تتم هذه اللقاءات في أجواء إيجابية تبرهن على الحرص الشديد على السير باليمن نحو الأمن والأمان والاستقرار والرخاء والازدهار، بعيداً عن شبح الصراعات والحروب.


